فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 808

وهذه المسارعة في مرضاته صلى الله عليه وسلم لاحظتها أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، لما أنزل الله تعالى: {ترجى (1) من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} (2) قال عائشة قلت:"ما أرى ربك إلا يسارع في هواك" (3) أى ما أرى الله إلا موجودًا لما تريد بلا تأخير، منزلًا لما تحب وتختار وترضى (4) وإنما جاء التعبير بالهوى هنا، بدافع الغيرة، وحاشاها رضى الله عنها أن تعنى حقيقة اللفظ!.

(1) حاصل ما نقل في تأويل"ترجى"أقوال: أحدها تُطَلِق وتُمْسِك، ثانيها: تعتزل من شئت منهن بغير طلاق، وتقسم لغيرها؛ ثالثها: تقبل من شئت من الواهبات، وترد من شئت والحديث يؤيد هذا الأخير، والذى قبله، واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة، وظاهر ما حكته عائشة رضى الله عنها من استئذانه أنه لم يرج أحدًا منهن، بمعنى أنه لم يعتزل، وهو قول الزهرى:"ما أعلم أنه أرجأ أحدًا من نسائه"وعن قتادة:"أطلق له أن يقسم كيف شاء، فلم يقسم إلا السوية"ينظر: فتح البارى 8/386 رقم 4788.

(2) الآية 51 الأحزاب.

(3) بداية الحديث، قالت عائشة: كنت أغار على اللاتى وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: {ترجى من تشاء منهن} …الآية"والحديث أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب ترجى من تشاء منهن… 8/385 رقم 4788، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها 5/305 رقم 1464."

(4) ينظر: فتح البارى 8/386 رقم 4788.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت