وما كان كذلك إلا بعصمة الله عز وجل له قبل نبوته (1) تلك العصمة التى استدل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاله فيها على نبوته لما أمر بالبلاغ في قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} (2) .
6-فعن ابن عباس رضى الله عنهما (3) قال: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: يا صباحاه فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال:"أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا بالوادى تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا!!، قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد".
... وفى رواية قال لهم:"أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقى؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا!!، قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد" (4) .
... فالشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"أكنتم مصدقى؟"وقولهم جوابًا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقًا: ما جربنا عليك كذبًا!!.
(1) ينظر الأدلة على ذلك في مبحث"دلائل عصمته صلى الله عليه وسلم في عقله من خلال القرآن والسنة ص47."
(2) الآية 214 الشعراء.
(3) صحابى جليل له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ 1/40 رقم 18، وتاريخ الصحابة ص148 رقم 717، وأسد الغابة 3/291 رقم 3037، والإصابة 1/322 رقم 4799.
(4) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب سورة المسد 8/609 رقم 4971، وباب وأنذر عشيرتك الأقربين 8/360 رقم 4770، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب وأنذر عشيرتك الأقربين 2/83، 84 رقم 208.