.. ويجاب عن الشبهات السابقة بما يلى:
أولًا: الحديث الذى طعنوا فيه - بدون الزيادة - صحيح سندًا ومتنًا، وفى أعلى درجات الصحة، باتفاق البخارى ومسلم وغيرهما على إخراجه من رواية عائشة رضى الله عنها، ولا يقدح في سند الحديث، وصحة متنه، أن عائشة رضى الله عنها لم تدرك القصة، لما يلى:
أ- لأن مرسل الصحابى حكمه على المذهب الصحيح، الوصل المقتضى للاحتجاج به (1) .
ب- السيدة عائشة رضى الله عنها لم تنفرد برواية حديث بدء الوحي، فللحديث شاهد من حديث جابر بن جابر عبد الله رضى الله عنه، وهو أيضًا لم يشهد هذه القصة، ولكنه في روايته يصرح بالتحديث عن بدء الوحي وفترته سماعًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) مما يؤكد صحة مرسل عائشة، حيث لا يبعد سماعها تلك القصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ممن سمعها منه صلى الله عليه وسلم، وهو يحدث بها، كما سمعها جابر وصرح بذلك. ومما يؤكد صحة سماعها رضى الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث بحثنا، ما ورد في الحديث من قوله (فغطنى حتى بلغ منى الجهد) فهنا في الكلام التفات، حيث انتقل الكلام من حكاية عائشة، إلى حكاية رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن نفسه، مما يؤيد صحة إرسالها، وأنه موصول من أوله إلى آخره.
ثانيًا: الزيادة الواردة في سند حديث عائشة رضى الله عنها غير ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئًا منها، ولا فعلها، فهى لا تصح سندًا ولا متنًا لما يلى:
(1) سبق تفصيل ذلك ص159.
(2) سيأتى ذكر الرواية وتخريجها قريبًا.