.. وجاء التصريح بصيغة التسليم برسول الله في حديث عائشة رضى الله عنها (1) وحديث على بن أبى طالب رضى الله عنه إذ يقول:"كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر، إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله" (2) وعنه صلى الله عليه وسلم قال:"يا خديجة إنى أسمع صوتًا، وأرى ضوءًا، وإنى أخشى أن يكون بى جنن، فقالت: لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا عبد الله…" (3) .
... وكل هذا التمهيد والتمرين على النبوة قبل التنبؤ يستحيل معه أن يشك رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوته ورسالته بعد التنبؤ - حتى لو فتر الوحي - وهنا نصل إلى تفسير الخشية.
تفسير الخشية في قوله (لقد خشيت على نفسى) :
... ورد في سياق حديث (بدء الوحي) ما يعين على فهم صحيح ودقيق لقوله صلى الله عليه وسلم:"لقد خشيت على نفسى"ويرد تخرصات أعداء الإسلام، وأعداء السيرة العطرة، في أن ظاهر هذه العبارة يفيد ارتياب وشك من رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوته ورسالته.
(1) سبق ذكره وتخريجه ص66، 67، وينظر: شرح الزرقانى على المواهب 1/408.
(2) أخرجه الترمذى في سننه كتاب المناقب، باب آيات إثبات نبوة النبى صلى الله عليه وسلم وما قد خصه الله عز وجل به 5/553 رقم 3626، وقال: حديث غريب، وأخرجه الدارمى في سننه المقدمة، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن 1/ 25 رقم 21، ورواه البزار في مسنده (كشف الأستار) كتاب المناقب، باب تسليم الحجر والشجر عليه 3/116 رقم 2373، وقال الهيثمى في مجمع الزوائد 8/259 رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.
(3) أخرجه أحمد في المسند 1/312، 294 من حديث ابن عباس متصلًا ومرسلًا، والطبرانى بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح، كما قال الهيثمى في مجمع الزوائد 8/255.