إن النبى صلى الله عليه وسلم، منذ أن بعث وحمل رسالة الإسلام، نسخ الأديان السابقة، وأبطل شرعيتها، فلا نجاة لأحد من الخلق يهوديًا كان أو نصرانيًا إلا بالتزام شرعه، والسير على نهجه، وهو القائل صلى الله عليه وسلم:"والذى نفس محمد بيده، لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى ولا نصرانى، ثم يموت ولم يؤمن بالذى أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار" (1) .
والحديث هنا بيانًا وتأكيدًا لقوله تعالى: {قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعًا الذى له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} (2) .
فلا بقاء لدين مع دينه صلى الله عليه وسلم، ولا شريعة مع شريعته، بل دينه هو الحاكم والمهيمن على كل الأديان. قال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} (3) .
سابعًا: ما زعموه من إرجاع كثير من شعائر الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية، أو الاثنين معًا، زعم باطل لما يلى:
(1) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته 1/463 رقم 240 من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
(2) الآية 158 الأعراف.
(3) الآية 48 المائدة.