فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 808

قال الإمام الشافعى:"فجعل كمال ابتداء الإيمان، الذى ما سواه تبع له، الإيمان بالله ثم برسوله، فلو آمن عبد به تعالى ولم يؤمن برسوله صلى الله عليه وسلم: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدًا، حتى يؤمن برسوله معه (1) ، وبمقتضى هذا الإيمان وجبت طاعته صلى الله عليه وسلم، في كل ما يبلغه عن ربه، سواء ورد ذكره في القرآن أم لا."

وتأمل كيف جاء الأمر باتباعه {واتبعوه لعلكم تهتدون} عقب الأمر بالإيمان به صلى الله عليه وسلم، تأكيدًا على وجوب اتباعه. وإلا فإن الاتباع داخل في الإيمان، ولكن أفرد بالذكر هنا: تنبيهًا على أهميته وعظم منزلته؛ وإذا كانت المتابعة بالإتيان بمثل فعل الغير، ثبت أن الانقياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أقواله وأفعاله إلا ما خصه الدليل، طاعة له وانقياد لحكم الله تعالى (2) .

ومن أهم الآيات دلالة على وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم، قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} (3) يقول ابن قيم الجوزية:"أقسم سبحانه بنفسه، وأكده بالنفى قبله على نفى الإيمان عن العباد، حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم، من الدقيق والجليل، ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكيم بمجرده، حتى ينتفى عن صدورهم الحرج والضيق عن قضائه وحكمه، ولم يكتف منهم أيضًا بذلك حتى يسلموا تسليمًا، وينقادوا انقيادًا" (4) ويقول أيضًا:"وفرض تحكيمه، لم يسقط بموته، بل ثابت بعد موته، كما كان ثابتًا في حياته، وليس تحكيمه مختصًا بالعمليات دون العلميات كما يقوله أهل الزيغ والإلحاد" (5) .

(1) الرسالة ص75 فقرة رقم 239، 240.

(2) ينظر: شرح الزرقانى على المواهب اللدنية 8/506.

(3) الآية 65 النساء.

(4) أعلام الموقعين 1/51.

(5) مختصر الصواعق المرسلة 2/520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت