.. قال الرازى (1) هو في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في أى فعل كان، يقال: استفرغ وسعه في حمل الثقيل، ولا يقال: استفرغ وسعه في حمل النواة (2) ومنه حديث معاذ رضى الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وقال له صلى الله عليه وسلم:"كيف تقضى إذا عرض لك قضاء"قال: أقضى بكتاب الله، قال:"فإن لم تجد في كتاب الله"قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في كتاب الله؟"قال: اجتهد رأى ولا آلوا، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد الذى وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضى رسول الله" (3) "
(1) هو: محمد بن عمر بن الحسين القرشى البكرى، يقال له ابن خطيب الرى، ويعرف بالفخر الرازى، إمام فقيه، مفسر، متكلم، أصولى، له مؤلفات عديدة منها: التفسير الكبير المسمى (مفاتيح الغيب) وعصمة الأنبياء، والمحصول في علم الأصول وغير ذلك، مات سنة 606هـ. له ترجمة فى: طبقات المفسرين للداودى 2/215 رقم 550، وطبقات الشافعية للسبكى 8/81، والبداية والنهاية 13/60.
(2) ينظر: القاموس المحيط 1/283، وتهذيب اللغة 6/37، والنهاية في غريب الحديث 1/308، والمحصول في علم الأصول 2/489، والإحكام لابن حزم 8/629.
(3) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأى في القضاء 3/303 رقم 3592، والترمذى في سننه كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضى كيف يقضى 3/616 رقمى 1327، 1328، وقال: حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندى بمتصل، وأخرجه أحمد في مسنده 5/230، 236، 242، والخطيب في الفقيه والمتفقه 1/470 أرقام 511 - 515 والدارمى في سننه المقدمة، باب الفتيا وما فيه من الشدة 1/72 رقم 168 قال الشوكانى في إرشاد الفحول 2/322 هو حديث مشهور له طرق متعددة، ينهض مجموعها للحجية، قلت: والحديث مما تلقاه الناس بالقبول، وأجمعوا على معناه، واشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم، وما كان كذلك يحكم به بالصحة، وكان غنيًا عن الإسناد. ينظر: تدريب الراوى 1/67، وأعلام الموقعين 1/202، وتلخيص الحبير 4/445 رقم 2076.