فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 808

.. وإذن فلم تكن هذه المفتريات التى زعمها أعداء الإسلام من خصوم السنة على سيرة النبى صلى الله عليه وسلم الواردة في صحيح السنة النبوية، لم يكن مقصودًا بها الرسول لذاته، وإنما كانت غايتها تدمير الشريعة وصاحب الشريعة جميعًا، ثم يتأتى من وراء ذلك تدمير المجتمع الإسلامى كله!.

... والنتيجة من كل ما سبق: أن القرآن الكريم خير مصدر لمعرفة شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرته الشريفة، معرفة واضحة دقيقة، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

... فالقرآن الكريم هو الباعث لتشخيص شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته منذ البعثة وما بعدها، وهو أيضًا المسيطر على دفع أو كبح أو تعديل حركة السيرة، والإشراف المتحكم بمفاهيم وقائعها (1) .

رابعًا: إذا كان القرآن الكريم هو الباعث لتشخيص شخصية السيرة النبوية، وكانت تلك السيرة العطرة هى الترجمة الحية لذلك الكتاب العزيز عرفت هنا فقط: أن كتاب السيرة النبوية وعلماءها، لم تكن وظيفتهم بصدد أحداث السيرة، إلا تثبيت ما هو ثابت منها، بمقياس علمى، يتمثل في قواعد مصطلح الحديث المتعلقة بكل من السند والمتن، وفى قواعد علم الجرح والتعديل المتعلقة بالرواة وتراجمهم وأحوالهم.

... فإن انتهت بهم هذه القواعد العلمية الدقيقة إلى أخبار ووقائع، وقفوا عندها ودونوها، دون أن يقحموا تصوراتهم الفكرية أو انطباعتهم النفسية، أو مألوفاتهم البيئية إلى شئ من تلك الوقائع بأى تلاعب أو تحوير.

... لقد كانوا يرون أن الحادثة التاريخية التى يتم الوصول إلى معرفتها، بالقواعد العلمية التى تتسم بمنتهى الدقة، حقيقة مقدسة، يجب أن تجلى أمام الأبصار والبصائر كما هى.

(1) ينظر: المؤتمر العالمى الرابع للسيرة والسنة 2/552 مقال الدكتور عبد الجليل عبد الرحيم بعنوان: أهمية السيرة في تفسير القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت