.. والساعة هنا: هى حق له، ولأهل بيته (1) ولا تشغله عن حق ربه عز وجل، ولا عن حق رسالته، ونشر دعوته فهو القائل صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما، لم أخبر عنه، أنه يصوم النهار أبدًا، ويقوم الليل، ويقرأ القرآن كله ليلة، خاطبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا" (2) .
... وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سيرته يعطى كل ذى حق حقه، يدل على ذلك ما روى عن عائشة رضى الله عنها سألت، ما كان النبى صلى الله عليه وسلم، يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة، قام إلى الصلاة" (3) وفى رواية قالت:"كان بشرًا من البشر، يفلى ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه" (4) ."
(1) وهذا على خلاف بين العلماء في حكم القسم في حقه، فهو وإن لم يكن واجبًا عليه، على القول المرجوح عند الشافعية وكثيرين، وهو الراجح عند المالكية وطائفة، لكنه صلى الله عليه وسلم، التزمه تطيبًا لنفوسهن أهـ ينظر: شرح الزرقانى على المواهب 6/380، وفتح البارى 1/451 رقم 268، 9/15، 16 رقم 5067.
(2) جزء من حديث طويل أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) فى عدة أماكن منها. كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم 4/256 رقم 1975، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الصيام، باب النهى عن صوم الدهر لمن تضرر به 4/295 رقم 1159.
(3) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) فى عدة أماكن منها. كتاب الأدب، باب كيف يكون الرجل في أهله 10/476 رقم 6039، وكتاب الأذان، باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج 2/191 رقم 676.
(4) أخرجه الترمذى في الشمائل المحمدية ص194 رقم 325، وفى سننه كتاب صفة القيامة، باب منه، 4/564 رقم 2489 وقال: حسن صحيح.