.. وتأمل: كيف تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمة عباد بن بشر، وأسيد بن حضير، لما طلبا الرخصة في الوطء أيضًا تتميمًا لمخالفة الأعداء"إن اليهود تقول كذا وكذا. فلا نجامعهن؟"فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن تلك الرخصة مخالفة لكتاب الله عز وجل باعتزال النساء في المحيض، وعدم قربانهن بالجماع!.
... وعندما ظنا رضى الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد غضب عليهما بعث في آثارهما رسولًا ليحضرا عنده، فسقاهما من لبن جاء إليه هدية، فعرفا حينئذ أنه صلى الله عليه وسلم، لم يغضب عليهما.
... وفى هذا الحديث النبوى القولى:"اصنعوا كل شئ إلا النكاح"والذى جاء تفسيرًا وبيانًا للآية الكريمة، طبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عمليًا، فجاء بيانه للآية الكريمة {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن} بيانًا قوليًا وعمليًا.
... وإليك نماذج من هذا البيان العملى:
بيانه صلى الله عليه وسلم عمليًا طهارة جسد المرأة الحائض، وجواز النوم معها في ثيابها، والاضطجاع معها في لحاف واحد، وذلك ما دل عليه حديث أم سلمة السابق، عندما حاضت، وذهبت في خفية لتأخذ ثياب حيضتها، وظننت عدم جواز نومها وهى حائض مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذ به عليه الصلاة والسلام، يقول لها: أنفست؟ فتقول: نعم. فيدعوها رسول الله صلى الله عليه وسلم، للنوم معه في لحاف واحد كما قالت:"فدعانى فاضطجعت معه في الخميلة" (1) .
(1) الحديث سبق ذكر كاملًا وتخريجه ص474.