.. وتبين رواية النسائى في سننه الكبرى، كيف تسنى لها بعد وقوفها وراء النبى صلى الله عليه وسلم، أن تضع خدها على خده، مع قصر قامتها إذ تقول:"لعبت الحبشة، فجئت من ورائه صلى الله عليه وسلم، فجعل يطأطئ ظهره، حتى أنظر" (1) .
... وفى تلك الرواية رد على تساؤل هشام آل قطيط: هل كانت أطول قامة من النبى؟ أم أنها تشبثت بعنقه… الخ (2) كما جاء في رواية للنسائى في سننه الكبرى أيضًا أنها قالت:"دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لى:"يا حميراء! أتحبين أن تنظرى إليهم؟"فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقنى على عاتقه، فأسندت وجهى إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبًا، فقال صلى الله عليه وسلم:"حسبك"فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لى، ثم قال:"حسبك"فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: ومالى حب النظر إليهم، ولكى أحببت أن يبلغ النساء مقامه لى، ومكانى منه" (3) .
(1) أخرجه النسائى في سننه الكبرى كتاب عشرة النساء، باب إباحة الرجل لزوجته النظر إلى اللعب 5/308 رقم 8955 وفى إسناده محمد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام كما قال الحافظ في التقريب 2/119 رقم 6208 وبقية رجاله ثقات فالإسناد حسن لغيره - لأنه مقو برواية هذا الحديث في الصحيحين.
(2) يراجع: نص كلامه السابق ص484.
(3) أخرجه النسائى في سننه الكبرى كتاب عشرة النساء، باب إباحة الرجل لزوجته النظر إلى اللعب 5/307 رقم 8951 وقال الحافظ في فتح البارى 2/515 رقم 951 إسناده صحيح، ولم أرى في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا أهـ قلت: صحت أحاديث أخرى ذكرها الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة تعليقًا على قول الإمام ابن قيم الجوزية"كل حديث فيه يا حميراء فهو كذب"أهـ ينظر: المنار المنيف ص60 رقم 89.