فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 808

سادسًا: إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم، لزوجته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، النظر إلى لعب الحبشة، فيه بيان لحسن خلقه مع أهله وكرم معاشرته، وفضل عائشة، وعظيم محلها عنده صلى الله عليه وسلم، وليس في نظرها إلى لعب الحبشة، ما يتعارض مع احتجابها من النظر إلى الأجانب، لأنه ليس في الحديث أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن، وإن وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال.

... ومن هنا استفاد العلماء من ذلك، إباحة الرجل لزوجته النظر إلى اللعب واللهو المباح، إذ المكروه في حق النساء النظر إلى محاسن الرجال، والاستلذاذ بذلك (1) .

وبعد:

... فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عصمه ربه في سلوكه وهديه، وجعله قدوة لأمته، ومبينًا لما أنزل عليه من آيات الله البينات وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذا البيان قولًا وعملًا على أكمل وجه.

... فكان حديثنا بيانًا عمليًا لقول رب العزة: {وعاشروهن بالمعروف} (2) وبيانًا عمليًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله" (3) وقوله صلى الله عليه وسلم:"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى" (4) .

(1) ينظر: المنهاج شرح مسلم 3/453 رقم 892، وفتح البارى 2/516 رقم 950.

(2) جزء من الآية 19 النساء.

(3) سبق تخريجه ص465.

(4) سبق تخريجه ص466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت