فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 808

خامسًا: ليس في حديثنا ما يعارض ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن فاحشًا، ولا لعانًا ولا سبابًا" (1) لأن هذا الحديث مقيد أيضًا بما سبق من الآيات والأحاديث التى تبين مشروعية وجواز أن يعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أوحى إليه، لعنهم بصفتهم دون ذكر أسماءهم، سواء بوحى متلو أو غير متلو، على ما سبق، وقد جاء حديثنا مؤكدًا لما سبق من الآيات والأحاديث، حيث جاء أيضًا مقيدًا، بما رواه مسلم في صحيحه من حديث أنس مرفوعًا:"فأيما أحد دعوت عليه من أمتى، بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها له طهورًا، وزكاة، وقربة يقربه بها منه يوم القيامة" (2) ."

... فقوله صلى الله عليه وسلم:"بدعوة ليس لها بأهل"تقييد يبين المراد بباقى الروايات المطلقة لحديثنا، وأنه إنما يكون دعاؤه رحمة، وكفارة، وزكاة ونحو ذلك، إذا لم يكن المدعو عليه، أهلًا للدعاء عليه، وكان مسلمًا، وإلا فقد دعا على الكافرين والمنافقين، ولم يكن ذلك لهم رحمة (3) .

... وبالجملة: فكل ما سبق من الآيات والأحاديث - ومن بينها حديثنا - والتى تدل على مشروعية وجواز لعن عصاة الأمة. فيها رد على المخصيصين لعنه وسبه صلى الله عليه وسلم على الكافرين والمنافقين فقط (4) .

(1) الحديث أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعن 10/479 رقم 6046، وأحمد في المسند 3/126 من حديث أنس، وله شاهد من حديث ابن عمرو أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء 10/470 رقم 6035 وشاهد عن عائشة أخرجه الترمذى في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء في خلق النبى صلى الله عليه وسلم 4/324 رقم 2016، وفى الشمائل المحمدية ص197 رقم 330.

(2) سبق تخريجه ص493.

(3) ينظر: المنهاج شرح مسلم للنووى 8/400 رقم 2603.

(4) يراجع: نص كلام جعفر مرتضى، وعبد الحسين شرف الدين ص492، 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت