ثارت حميته، فما بقي بيت في مكة إلا خرج منه رجل أو أرسل مكانه أحد، وكان أبو لهب أراد الجلوس، فأرسل مكانه واحدا ودفع له مبلغا من المال، وأمية بن خلف أراد الجلوس وكان رجلا شيخا كبيرا ورجلا بدينا، فأراد الجلوس وعدم الخروج، فجاءه صاحبه عقبة بن أبي معيط بمجمرة وقال له: تجمر يا أبا علي واجلس مثل النساء، وهؤلاء الأصحاب يجرون بعضهم إلى جهنم، فعقبة بن أبي معيط جر صاحبه أمية إلى جهنم إلى معركة بدر وإلى الحجيم، كما أن عقبة نفسه ذات مرة أسلم وأبا عليه صاحبه أبي بن خلف إلا أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما جاء في بعض الروايات، وإن كان فيها مقال - فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيؤذيه، وقد جاء في بعض الروايات الضعيفة أنه بصق في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: لا أراك خارج مكة إلا علوت رأسك بالسيف، وفعلا قد أوقعه الله في يده أسيرا يوم بدر وقتله علي بن أبي طالب، وفي قصة عقبة بن أبي معيط وأبي بن خلف نزلت الآية:
ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا
(الفرقان: 27-28)