الصفحة 19 من 112

مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها .

كانت معركة بدر أكبر ضربة وجهت لقريش، وأكبر نعمة أنعم الله بها على المسلمين، لأن سدنة الشرك ورؤوس الكفر كلهم أو معظمهم قتلوا في المعركة أو أسروا، فالحقيقة كما قال الله عز وجل:

يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون . (الأنفال: 6-8)

كان قدرا من الله عز وجل أن يسوق هؤلاء جميعا ، وقدر من الله عظيم أن يرفض أبو جهل أن يعود عن الطريق، لابد أن يلتقي الجمعان حتى تماط هذه الرؤوس، ويستريح المسلمون من عداء المشركين، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: هذه قريش قد ألقت إليكم بأفلاذ أكبادها، أفلاذ يعني قطع أكبادها، فيعني خيرة أبنائها الآن في المعركة، وكان جهيم بن الصلت بن مخرمة بن عبدالمطلب قد رأى في منامه - أيضا من بني عبد المطلب - رآى في منامه رجلا راكبا على جمل، ووقف الرجل وقال: قتل عمرو بن هشام، وقتل عتبة بن ربيعة، وقتل شيبة بن ربيعة، وقتل أبو البختري بن هشام، ثم نزل الرجل عن جمله وضرب لبته (ظهر الرقبة) وانطلق الجمل إلى الخيام فما ترك خيمة إلا ودخلها الجمل، ونزف الدم فيها، فحدثوا أبا جهل، قال: هذا نبي آخر من بني عبد المطلب، عاتكة تنبأت، ومحمد تنبأ، وهذا تنبأ، سنعلم غدا من الذي يقتل، مثال للعناد والصلف والغرور والإستكبار إلى آخر لحظة .

شورى الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت