الصفحة 20 من 112

الآن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى قريشا وراء الكثيب بالعدوة القصوى، فلابد من استشارة أصحابه، أيخوض المعركة أو لا يخوضها، فقال: أشيروا علي أيها الناس، فقام أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وتكلما خيرا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهما بخير، وقام المقداد بن عمرو، قال: والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:

إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون

(المائدة: 24)

بل نقول لك إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، ثم قال صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أيها الناس، قام سعد بن معاذ، قال: لكأنك تعر ض بنا يا رسول الله، يعني كأنك تريد الأنصار، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشى أن يقول الأنصار إننا عاهدناك إذا وصلت المدينة أن نحميك، والآن نحن خارج المدينة، والعهد ليس هكذا، قال له سعد: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله، قال:أجل، قال: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، وما نكره أن تلقي بنا عدونا غدا ، إنا لص ب- ر في الحرب، ص د ق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله، فس -ر رسول الله صلى الله عليه وسلم لكلام سعد، ثم قال: سيروا وأبشروا فإن الله تعالى وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم، وقال: هنا يصرع أبو جهل، وهنا يصرع عتبة، وهنا يصرع شيبة، وهكذا، فما تخطى أحد المكان الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وما دمنا مع سعد بن معاذ، فسعد بن معاذ نموذج فذ من نماذج أصحاب الدعوات وأهل العقائد، رجل أحبه الله، وأحبه قومه، وكان سببا في إدخال الإسلام إلى كل بيت من بيوت بني عبد الأشهل، وكان زعيما بحق، وبمجرد أن حمل الإسلام أسلم اليوم رجع إلى قومه، قال: يا بني عبد الأشهل، وجهي ووجهكم حرام حتى تؤمنوا بمحمد صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت