الصفحة 37 من 112

فالمهم كان أبو جهل ضخم الهامة، فأراد ابن مسعود أن يحمله - هذه روايات ما أظنها ثابتة - فلم يستطع، فثقب أذنه وربطه وجره، فعندما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أذن بأذن والرأس زيادة، لكن ما رأيتها في السيرة ولا في كتب الأحاديث.

عنصر الشباب

هؤلاء الشباب هم الذين تعتمد عليهم الدول في الحروب.

كانت بريطانيا في الحرب العالمية تنتقي الشباب الذين بين الثامنة عشرة والعشرين للأعمال الإنتحارية؛الأعمال التي تحتاج إلى تنفيذ سريع وجرأة عجيبة تنتقي هؤلاء الشباب لها، وهذا الشباب في هذا السن لا يقد ر الموت، ولا يحسب للموت حسابا ، خاصة إذا كان قد تربى على العقيدة، أما الكبار في السن فإنهم يحسبون كثيرا لأن (يشيب ابن آدم وتشيب معه خصلتان الحرص وطول الأمل) حديث صحيح.

ولذلك كنا في الحرب الفدائية سنة 69 - 70 كانت فتح ترسل أناسا للتدريب في الصين وفي الجزائر، نحن كنا في قواعد منفصلة، المسلمين -يعني الملتزمين- وكانوا يسموننا الشيوخ، كنا في قواعد تسمى قواعد الشيوخ، المهم كانوا يوصونهم: العمليات الجريئة لا تدخلوا فيها الرجال الأذكياء، لأن الذكي يعطل لك العملية، يحسب حسابات كثيرة كثيرة، يقول لك: هنا قد يكون كمين، قد تكون دبابة، قد تكون، يعط لها أول يوم، وثاني يوم تذهب كل العملية، قال: العمليات الجريئة إنتقوا لها أناسا لا يفكرون كثيرا .. خلاص نف ذ نف ذ موت موت.

والحقيقة الرسول صلى الله عليه وسلم انتصر بهؤلاء الشباب معظم أصحابه، أكثر من ثلاثة أرباع أصحابه كانوا في المعارك بين العشرين والثلاثين، وهذا السن سن البذل، وسن التضحيات، وسن المغامرة، والشاب في مثل هذا السن لا يرى شيئا بعيدا عليه، أحلامه تتجاوز الفضاء، وتصل الجوزاء، يريد أن يحقق كل شيء، ولا يقد ر، ولا يخاف من الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت