بل قال ابن تيمية: إن هنالك دليلا على هذا من السنة، كما جاء في الحديث عن ذلك الغلام الذي قال للملك إنك لن تقتلني حتى تجمع الناس وتقول باسم رب الغلام أقتل هذا الغلام فقتل الغلام بدلالة الغلام للملك كيف يقتله، فقتل الغلام نفسه من أجل مصلحة الدين، فعندما رأى الناس ذلك قالوا: آمنا برب الغلام، وهذا ينطبق عليه: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد .
هذا لا يعد انتحارا بحال، بل إذا كانت هنالك مجموعة من الكفار لها شأنها ووزنها في عداوة المسلمين، وثقلها في التنكيل بهذا الدين، وأنت وضعت على صدرك حزاما ناسفا ، ودخلت عليهم في اجتماعهم وفجرت نفسك بهم، فأنت ممن ينطبق عليهم: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ولا يعد هذا انتحارا بحال بل هو من أفضل درجات الشهادة إن شاء الله.
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد عندما نضح دم الغامدية، وهم يرجمونها، نضح على ثياب خالد، فلعنها، قال: (مهلا يا خالد، لقد تابت توبة لو ق س مت على أهل المدينة أو على خمسين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل أكثر أو أعظم من أن تجود بنفسها لله) ، إمرأة قدمت نفسها لله، جاءت مرة، اثنتين، ثلاث تقول: يا رسول الله طهرني فهي التي قدمت نفسها لله عز وجل.
ولذلك عندما هجمت الهند على باكستان في آواخر الستينات، وكادوا يدخلون لاهور ويحتلونها، تقدمت 700 دبابة فتقدم لها 700 باكستاني، كل واحد قد وضع الحزام الناسف على صدره وألقى بنفسه تحت الدبابة، ونسفوا الدبابات السبعمائة، وهزم الجيش الهندي بكامله 700 حد دوا المعركة!!.