الصفحة 42 من 112

صارت مبارزة قبل المعركة، نزل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، قالوا: يا محمد أخرج لنا أكفاءنا، فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاد عمومته، إختار عمه حمزة وابن عمه علي، وابن عمه عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وواجه عبيدة عتبة وواجه حمزة شيبة وواجه علي الوليد، فقتل علي الوليد، وقتل حمزة شيبة، وتصارع عتبة مع عبيدة بن الحارث وجرح كل منهما صاحبه، ثم انحاز حمزة وعلي إلى عبيدة وقتلا عتبة ثم توفي عبيدة بن الحارث، أو استشهد بعد قليل على ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا نزل قوله عز وجل:

هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود .

(الحج: 19)

والرسول صلى الله عليه وسلم وهو يختار أولاد عمومته، حتى لا يقع في نفس الأنصار شيئا إذا قتل الفريق الأول، حتى يقال: الذين ضحوا أول ما ضحوا في المعركة هم آل النبي صلى الله عليه وسلم ولسنا أفضل منهم، بعد أن قتل عتبة بن ربيعة وشيبة والوليد بن عتبة اشتدت المعركة، والرسول صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصى وحصب بها وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه.. شاهت الوجوه، فما بقي أحد إلا ودخله شيء من هذه الحفنة، وقاتل عكاشة بن محصن، وكان عكاشة هذا يقول عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير فرساننا عكاشة، فانقطع السيف بيده، فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم جذلا (عودا ) ، وإذا به في يده سيفا أبيض ماض حادا ، وقاتل وبقي عنده حتى قتل في يوم الرد ة، أو حتى فقده يوم الردة في اليمامة، وكان يسمى العون - هذا السيف كان يسمى العون - عود حطب انقلب في يده سيفا .

وفاء حتى مع الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت