شباب الأنصار، أحسن شيء تعبيء الشباب تعبئة معنوية ضد رؤوس الكفر، ولا يكون لهم صلة بهم، لأنهم إذا اتصلوا بهم وجالسوهم وشربوا الشاي وخالطوهم، وقهوة وما إلى ذلك. تميع قضية عقيدة الولاء والبراء.
ومن هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حرص أن المسلمين لا يخالطوا الكافرين، وحرص أن لا يعيشوا بينهم، نعم لأنه إن عايشه، وجالسه، وآكله، وشاربه، سيجد بعض الصفات الطيبة التي فيه، سيتذكر أيام أن جلس وإياه وكان جاره، وكان يشرب معه شايا وما إلى ذلك، أما الأنصار فهؤلاء معبئون، ولا شاي ولا خبز ولا ملح ولا بصل بينهم.
فالمهم ضربه بلال بعدما تجمع الأنصار، قال له: إنج بنفسك، خلاص، لا أستطيع حمايتك، رماه بالأول ونام عليه، صاروا من تحت، من تحت عبد الرحمن بن عوف يضربون، قال له: إذهب! أفلت، وأين يفلت، زق منفوخ من السمن، بقي يضرب فيه حتى قتله، قتله وابنه، قال عبد الرحمن بن عوف: رحم الله أخي بلالا لقد فجعني بأدرعي وبأسيري، لا الأسرى أخذتهم ولا الأدرع، ولا فلس ربحنا اليوم.
قتال الملائكة
المهم، الملائكة قاتلت يوم بدر، في روايات كثيرة عن ابن عباس عن رجل من غفار قال: خرجت أنا وابن عمي أرقب المعركة من فوق جبل من أجل الغنائم، قال: وإذا بغمامة تمر فوقنا فيها حمحمة الخيل، صوت الخيل، يقول فيها: أقدم حيزوم، قال أما ابن عمي فقد كشف عنه القناع ومات خوفا وهلعا .. خلاص انقطعت نياط قلبه ومات، وأما أنا فقد تماسكت.
وعن أبي سيد مالك بن ربيعة- وكان شهد بدرا وذهب بصره في آخر زمنه -قال: لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب - (الشعب يعني: الوادي) - الذي خرجت منه الملائكة لا أتمارى فيه ولا أشك .
وعن أبي داوود المازني وكان شهد بدرا: إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري .