أما حماية الجثة، حدثني محمد نعيم، وكان قائد فصيل عند دكتور مياجل عديل محمد ياسر، ومحمد ياسر رئيس اللجنة السياسية عند الشيخ سياف، وهو رجل صادق، ومحمد نعيم سائق عند محمد ياسر، قال: استشهد مياجل، وعندما استشهد وكان قد هز روسيا، كان أمير بغلان كلها، عندما استشهد جاء الشيوعيون والروس مسرورون يريدون أن يروا المنطقة أن- ا قتلنا الدكتور مياجل، فتقدم إليه كبير الشيوعيين في المنطقة، وأراد أن يشفي غليله بركل رأسه بقدمه بعد موته، هو لم يمت، هو حي عند ربه، فجاء ورفع قدمه ليركل رأس مياجل، فشلت قدم كبير الشيوعيين، جاءوا إليه ليربطوه بالسيارة ويطوفوا به في قرى بغلان، وكلما تقدمت منه شرذمة من الكفار، يعني مجموعة من الكفار، صاح بهم مياجل أعطوني سلاحي، أعطوني الكلاشنكوف، فيهرب الشيوعيون وجاءوا مرتين وثلاثة وهو يصيح بهم، وأخيرا جاءوا لعلماء المنطقة الكبار - وهؤلاء لا يمسهم الشيوعيون - قالوا: خذوا هذا الكفن وأضيفوه إلى الدكتور مياجل، ولن تغلبوا ما دام فيكم مثل هؤلاء، ودفن مياجل ولم تنته القصة بعد، وبقي التكبير يخرج من قبره، وبكته نساء العشيرة بكاء مرا في بيشاور في بابي، وزوجته أخت زوجة محمد ياسر، وكانوا ساكنين بجانب محمد ياسر، فبكوا بكاء حارا - هو زعيم قبيلته ورجل صالح وأمير المجاهدين، وعمدة العشيرة، فكان له وزنه - فقام أخوه من الليل، قال: اللهم إن كان أخي شهيدا فأرني علامة أنه شهيد، وكانت الساعة الواحدة ليلا تقريبا ، وإذا بشيء يسقط من السقف في وسط الشتاء، فأضاء النور وإذا بها باقة من الزهور لها رائحة عجيبة، وليس في بابي ولا حولها زهرة واحدة، في منتصف الشتاء، في اليوم الثاني ذهبت أو في اليوم الثالث، قال لي محمد ياسر: تعال أحدثك هذه القصة، وحدثني القصة فعندما رأى هذه الباقة من الزهور مثل النرجس وعليها عسل، هذا العسل رائحته كالمسك تماما ، فأيقظ أخواته وأخبرهن بالقصة، قالوا: نوقظ محمد ياسر ونريه