والأمر الثاني الذي دفعه إلى تأخير نشر مراجعاته: أنها مراجعات لا أصل لها ، فلا بد له من تأخيرها ، إذ لو نشرها في الوقت الذي تمت فيه هذه المراجعات لتصدى إلى تكذيبه العديد من العلماء ، لا سيما شيخ الأزهر الذي كذب عليه وقوله ما لم يقل ، فلما مات شيخ الأزهر ومات بعض أقرانه ، ونسي الأحياء منهم أمر هذه المراجعات ، وما كان فيها من وقائع وتفصيلات ، ولما اطمأن الموسوي لهذا كله سارع عندئذ لنشر أباطيله ) .
أقول:
لقد ذكر أمرين هما السبب ـ بزعمه ـ في تأخير نشر ( المراجعات ) :
أما الأول: فلا يتفوه به عاقل ، إذ الخلافة العثمانية كانت في تلك الأيام على وشك الانهيار والاضمحلال ، ولم تعد قادرة على حفظ كيانها ، على أنه كان بالإمكان طبع الكتاب ـ لولا الحوادث والكوارث ـ في غير بلاد الخلافة العثمانية . . .
وعلى الجملة ، فهذا الأمر مما لا يصغى إليه ، وتضحك الثكلى به ،
ولعله لذا لم نجده عند غير هذا المتقول .
وأما الأمر الثاني: فقد أشار إليه غيره أيضا ، وهو مردود بما ذكرناه في بيان واقع الحال .
على أنا نسأل هؤلاء عن السبب للحقيقة المفجعة ، وهي عدم رد أحد من علماء السنة على هذه المراجعات ، لا سيما ممن نشأ في ظل الخلافة العثمانية التي كانت تناهض كل الفرق الضالة على حد زعمه ؟ !
وعن السبب لنشر مثل هذه التشكيكات والتكذيبات ، في مثل هذه الظروف وبعد نحو الخمسين عاما على طبع المراجعات ؟ !
وعن السبب في تأخير طبع رد أحدهم على كتاب ( أبو هريرة ) مدة 18 سنة ، أي بعد وفاة السيد بسنين (17) ؟ ! ثم تبعه غيره ، يأخذ اللاحق من السابق ، فيكررون المكرر (18) .
السبيل لتوحيد المسلمين:
وهنا يقول القائل: ( إن ما يسعى إليه الموسوي إنما هو ضرب من المستحيل ، إذ أنه ، لو افترضنا الصدق فيها ، فهي محاولة للتوفيق بين الحق والباطل وبين الإسلام والكفر !