الصفحة 106 من 127

إن مفهوم التقريب لدى السيد وطائفته هو التعريف بالشيعة ، وبيان عقيدتها في مسألة الإمامة ـ التي هي أعظم خلاف بين الأمة ـ وذكر شواهدها وأدلتها في كتب السنة ، والبحث والتحقيق حولها عن طريق الجدل الحق ، ثم الأخذ بما اتفق الكل على روايته ونقله في الكتب المشهورة بين المسلمين ، وعلى هذا الأساس استند السيد في ( المراجعات ) وغيرها من كتبه إلى ما جاء في كتب السنة من الأحاديث من طرقهم ، ومن هذا المنطلق يمكن التوقيف بين الطائفتين ، . . . ولا استحالة . . . وبذلك يكون قد تحقق ما أمر سبحانه وتعالى بقوله: ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول . . . ) وإلا فإن كل طائفة ترى الحق فيما ترويه وتعتقده ، وتحكم ببطلان ما تذهب إليه الطائفة الأخرى .

فالمراد من ( الرد إلى الرسول ) في الآية الكريمة ، ومن ( السنة ) في الأحاديث الآمرة بالرجوع إليها هو: الأخذ بما ثبت صدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما اتفق الكل على روايته بأسانيدهم .

وأما خصوص: ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله

(19) مسألة التقريب 2 / 217 .

وسنتي ) فليس بحديث صادر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونسبة روايته إلى أحمد والترمذي كذب ، إذ هو ليس من أحاديث مسند أحمد وجامع الترمذي قطعا .

نعم ، رواه مالك في ( الموطأ ) لكن بسند منقطع ! كما نص على ذلك شراحه ، كالجلال السيوطي في ( تنوير الحوالك ) وقد أوصله ابن عبد البر القرطبي ، لكن بسند ضعيف ! وقد حققنا حال هذا الحديث المزعوم في رسالة مفردة مطبوعة (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت