الصفحة 126 من 127

لقد تم انتقاء بعض الكتب العربية وتحقيقها ، فيما جرى تجاهل لآلاف الكتب العربية المخطوطة ، والمكدسة في رفوف المكتبات الأوروبية ، ففي القائمة السابقة نلاحظ تغييبا تاما لروح التراث الإسلامي ، وكنوزه المتمثلة بالتفسير وعلوم القرآن الكريم ، والسنة الشريفة وعلومها ، إذ لا نجد كتابا مرجعيا واحدا مما حققه الغربيون في ذلك !

كذلك نرى تجاهلا لتراث السيرة الشريفة ، فلم ينشر في أوروبا طيلة تلك المدة سوى كتاب واحد في السيرة ( السيرة ، لابن إسحاق ، برواية ابن هشام ،

(62) يتجاوز عدد الكتب العربية المنشورة في أوروبا ـ غير المحققة ـ ، في هذه الفترة ، هذا العدد بكثير .

نشره: فستنفلد ، في 1857 ـ 1860 م ) ، ومقتطفات محدودة في السيرة من بعض كتب التاريخ الأخرى !

وهكذا الحال بالنسبة لتراث الفقه الإسلامي وأصوله العظيم ، الذي يقع في مئات المجلدات ، والذي عبر عن عظمة الشريعة ، وقدرة الإسلام الفائقة في تنظيم المجتمع وإدارته ، لكن المستشرقين لم ينشروا سوى بضع رسائل ثانوية منه ، في مطلع هذا القرن ، نشرها الألماني شاخت ، في التفرة من 1923 ـ 1933 م .

إن التفسير وعلوم القرآن الكريم ، والسنة الشريفة وعلومها ، والسيرة الطاهرة ، الفقه ، إن هذه العلوم تمثل الروح الحقيقية لتراثنا المجيد ، وتجسد المعالم الأصيلة لشخصية الأمة المسلمة ، وتكشف عن منابع القوة في هذه الشخصية ، وتبرز رصيدها الهائل من منجزات حضارية عظمى ، وما تمتاز به على سائر الأمم من عقيدة نقية قائمة على الفطرة ، ومن قيم وأخلاق كريمة تفوقت بها على سائر المجتمعات البشرية على طول التاريخ ، وقضت بها على نزعة البربرية والظلم والعدوان ، التي كانت وراء كل الانتهاكات لحقوق الإنسان في التاريخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت