(8) راجع تراجم هؤلاء المؤلفين في فهرستي الشيخين الطوسي والنجاشي .
(9) النجوم الزاهرة 4 / 146 ، وابن نباتة هو عبد الرحيم بن محمد الفارقي ، ولد سنة 335 ، وتوفي سنة 374 ه .
ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 16 / 321 وقال: الإمام البليغ الأوحد ، خطيب زمانه . . . صاحب الديوان الفائق في الحمد والوعظ ، وكان خطيبا بحلب للملك سيف الدولة ، وكان خطيبا مفوها ، بديع المعاني ، جزل العبارة ، رزق سعادة تامة في خطبه . . .
أقول: والفضل كله يعود إلى حفظه لخطب أمير المؤمنين عليه السلام ومواعظه .
سنة 556 ه ، والسيد فضل الله الراوندي والإمام الوبري وظهير الدين البيهقي فريد خراسان قد سبقوه إلى ذلك ، فقد فرغ البيهقي من شرح النهج سنة 552 ه ، وقد شرحه بعد السيد فضل الله الراوندي والوبري ، فالراوندي ـ على هذا ـ رابع الشراح لا أولهم .
والخامس ، وهو البيهقي أيضا لا يصح .
كما عرفت ، فالوبري كان قد شرح ( نهج البلاغة ) قبل البيهقي ، وهو ينقل فيه عن الوبري في شرحه في مواضع كثيرة .
والسادس أقربها إلى الصواب .
وهو أن يكون الوبري أول من شرح ( نهج البلاغة ) كما ظهر مما تقدم . وأل من ذهب إلى هذا القول ونبه عليه ، هو العلامة الشيخ ضياء الدين ابن يوسف الحدائقي الشيرازي (10) .
وأنا أقول: ربما يكون أقدم الشراح وأولهم ، هو السيد فضل الله الراوندي ، إذ نعلم أنه ـ رحمه الله ـ رحل من كاشان إلى بغداد لطلب العلم في سن مبكرة ، وقرأ هناك على أعلامها ، ووجد بها نسخة الأصل من ( نهج البلاغة ) بخط المؤلف الرضي ـ رحمه الله ـ فنسخ عليها نسخة لنفسه وفرغ منها في ربيع الأول سنة 511 ه .
ثم أخذ يعلق عليه القيود والشروح ويفسر غريبه ويوضح مبهمه ، فكان أحد الشروح المذكورة في الذريعة وغيره .
وعلى هذا يكون هذا الكتاب أقدم الشروح وأولها ، والسيد أبو الرضا الراوندي أول الشراح ، فلنبدأ به قبل الوبري