فإن الشريف المرتضى وإن كان قد شرح الخطبة الشقشقية إلا أنه لم يثبت أنه أخذها من ( نهج البلاغة ) وشرح الخطبة التي في النهج ، بل هو بنفسه كأخيه كان له طرق وأسانيد إلى رواية خطب أمير المؤمنين عليه السلام ، ورسائله وحكمه وشعره وغير ذلك ، وكان له طرق وأسانيد إلى رواية كتب الأقدمين ممن ألف كتبا مفردة في جمع خطب أمير المؤمنين ورسائله عليه السلام ، كالكلبي والواقدي وأبي مخنف والمدائني وابن المديني والسيد عبد العظيم الحسني وإبراهيم الثقفي والجلودي وغيرهم (7) فكان يرويها عن مشايخه كالشيخ المفيد مثلا بطرقه
(7) راجع: تراثنا ، العدد الخامس ، ص 27 ـ 41 .
وأسانيده إلى مؤلفيها كما كان يرويها أخوه الرضي وكما يرويها الشيخ الطوسي والنجاشي في فهرستيهما (8) .
والثالث أيضا خطأ .
فإن الشريف الرضي وإن كان تكلم على بعض الفقر ، وفسر بعض الجمل ، إلا أن ذلك لا يعد شرحا على ( نهج البلاغة ) ، بل ( نهج البلاغة ) اسم لهذا الكتاب المجموع ما احتواه من خطب ورسائل ونصوص وما يتبعه من تفسير وشروح لغوية .
وهذا الوهم نشأ من تخيل أن ( نهج البلاغة ) اسم لخطب أمير المؤمنين عليه السلام ، كما حدث مثله لابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ، حيث ترجم لابن نباتة فقال: وكان بارعا في الأدب وكان يحفظ ( نهج البلاغة ) وعامة خطبه بألفاظها ومعانيها (9) .
وابن نباتة توفي سنة 374 ه قبل أن يؤلف الرضي ( نهج البلاغة ) بستة وعشرين سنة ، فإنه فرغ من تأليفه في رجب سنة 400 ه ، وتقديره أنه حفظ ( نهج البلاغة ) قبل تأليفه بخمسين سنة ، وهذا يتوجه بتخيل أن ( نهج البلاغة ) اسم لخطب أمير المؤمنين عليه السلام فيريد أنه كان يحفظ خطبه عليه السلام فعبر عنها ب ( نهج البلاغة ) .
والرابع أيضا لا يصح .
فإن القطب الراوندي قد فرغ من شرحه على ( نهج البلاغة ) أواخر شعبان