وقد وقوبل هذا المحقق العظيم بما قوبل به أسلافه ، فأكثر المسلمين يقدرون جهوده ، ويقرأون كتبه ، ويشكرون أياديه ، ويثمنون مساعيه ، حتى طبعت كتبه عشرات المرات ، وترجمت إلى شتى اللغات . . . وأقبلت عليها الجماهير من جميع الجهات . ومن الناس من لا يتحمل رواج تلك الكتب غير القابلة للرد ، وتأثيرها في القلوب المستعدة للهداية والرشاد ، فحاولوا إطفاء ذلك النور بالسب والشتم والكذب والزور . . .
أشهر مؤلفاته:
ومن أشهر كتبه القيمة الجامعة بين الموضوعية والدقة ، والأناقة والرقة ، والعمق والرفعة:
كتاب أبو هريرة: وهو كتاب فريد في بابه ، تناول أبا هريرة الدوسي وأحاديثه الكثيرة المروية في كتابي البخاري ومسلم وغيرهما من أسفار أهل السنة ، بالبحث والتحقيق الموضوعي . وقد أثار بعض كتاب القوم ضجة شديدة حوله ، لأنه في الحقيقة ينسف أهم أسسهم في الأصول والفروع ، أعني الأمرين المشهورين للذين لا أصل لهما ـ وكم من مشهور لا أصل له ـ وهما: مسألة عدالة الصحابة أجمعين ، ومسألة صحة أحاديث كتابي البخاري ومسلم ، الموسومين بالصحيحين .
وكتاب النص والاجتهاد: وهو كتاب فقهي ، أصولي ، حديثي ، كلامي ، تاريخي . . . جمع فيه موارد كثيرة من مفارقات ومعارضات جماعة من الصحابة ـ الذين يقتدي بهم أهل السنة في الأصول والفروع ـ للكتاب والسنة الثابتة ، معتمدا على أوثق كتب القوم وأهم مصادرهم .
وكتاب الفصول المهمة في تأليف الأمة: وهو كتاب جليل من أحسن الكتب الكلامية ، استعرض فيه بعض المسائل الخلافية بين الشيعة والسنة ، موضحا أن السنة هم الذين خالفوا في معتقداتهم ما تقتضيه الأدلة ويقرره الكتاب والسنة ، وأنه إذا ما رجعوا إلى الله والرسول ، ونبذوا أتباع غير من أمروا بأتباعه ، عادت الأمة إلى الوئام واتفقت كلمة أهل الإسلام .