وكتاب المراجعات: فقد كانت للسيد ـ رحمه الله ـ في سنة 1329 ه رحلة علمية إلى مصر ، اجتمع خلالها برجالات العلم ، وأصحاب الفضيلة في تلك الديار ، وعقدت بينه وبين شيخ الأزهر يومذاك الشيخ سليم البشري المالكي اجتماعات متوالية ، تداولا فيها جوانب الحديث في أمهات المسائل
الدينية ، وكان من نتاجها ( المراجعات ) وطبعت سنة 1355 ه .
كلام السيد في مقدمة المراجعات:
ويقول السيد في مقدمة هذا الكتاب:
( هذه صحف لم تكتب اليوم ، وفكر لم تولد حديثا ، وإنما هي صحف انتظمت منذ زمن يربو على ربع قرن ، وكادت يومئذ أن تبرز بروزها اليوم ، لكن الحوادث والكوارث كانت حواجز قوية عرقلت خطاها . . .
أما فكرة الكتاب فقد سبقت مراجعاته سبقا بعيدا ، إذ كانت تلتمع في صدري منذ شرخ الشباب ، التماع البرق في طيات السحاب ، وتغلي في دمي غليان الغيرة ، تتطلع إلى سبيل سوي يوقف المسلمين على حد يقطع دابر الشغب بينهم . . .
ضقت ذرعا بهذا ، وامتلأت بحمله هما ، فهبطت مصر أواخر سنة 1329 مؤملا في ( نيله ) نيل الأمنية التي أنشدها ، وكنت ألهمت أني موفق لبعض ما أريد . . .
وهناك ـ على نعمى الحال ، ورخاء البال ، وابتهاج النفس ـ جمعني الحظ السعيد بعلم من أعلامها البارزين ، بعقل واسع ، وخلق وادع ، وفؤاد حي ، وعلم عيلم ، ومنزل رفيع ، يتبوأه بزعامته الدينية ، بحق وأهلية . . .
فكان مما اتفقنا عليه . . . أن أعظم وقع بين الأمة: اختلافهم في الإمامة . . . ولو أن كلا من الطائفتين نظرت في بينات الأخرى ـ نظر المتفاهم لا نظر الساخط المخاصم ـ لحصحص الحق وظهر الصبح لذي عينين .