الصفحة 49 من 127

وذكر قدس سره سفره إلى مصر بترجمته لنفسه حين شرح أسفاره:

( في مصر:

.. . كنت أحب ـ فيما أحب ـ أن أزور مصر وأقف على أعلامها لأخذ العلم عنهم ، ولأبلو ما يبلغني عن الجامع الأزهر ذلك المعهد الجليل . وظلت هذه الأمنية كامنة في نفسي حتى حفزها خالي المرحوم السيد محمد حسين في أواخر سنة 1329 ، حين زارنا في عاملة . . .

وقد بدأت هذه الجولة بالحضور في دورة الشيخ سليم البشري المالكي ـ شيخ الأزهر يومذاك ـ وكان يشرف على طلابه من منبره وهو منطلق في درسه انطلاقا يلحظ فيه توفره وضلاعته فيما هو فيه . وكان يلقي درسا في مسند الإمام الشافعي . . . حضرت درسه لأول مرة . . . وعرض لي أثناء الدرس ما يوجب المناقشة فناقشته ، ثم علمت بعدئذ أن المناقشة وقت المحاضرة ليست من الدراسة الأزهرية ، فكنت بعدها أفضي إليه بعد الدرس بما عندي من المسائل الجديرة بالبحث والمذاكرة .

وقد كانت مناقشتي الأولى ـ في كل حال ـ سببا في اتصال المودة بيني وبينه ، وسبيلا إلى الاحترام المتبادل ، ثم طالت الاجتماعات بيننا ، وتشاجنت الأحاديث وتشعب البحث بما سجلناه في كتابنا: المراجعات . ولو لم يكن من آثار هذه الزيارة إلا هذا الكتاب لكانت جديرة بأن تكون خالدة الأثر في حياتي على الأقل .

ولعل الكتاب يصور بعض الأجواء العلمية التي تفيأناها يومئذ مطلقين في آفاقها ، منطلقين من القيود الكثيرة التي كانت توثق الأفكار آنذاك برجعيات يضيق صدرها حتى بالمناقشة البريئة والتفكير الصحيح .

ومهما يكن من أمر ، فقد نعمنا بمصر في خدمة هذا الشيخ ، واتصلنا بغيره من أعلام مصر المبرزين ، إذ زارونا وزرناهم ، أخص منهم العلامتين:

الشيخ محمد السملوطي والشيخ محمد بخيت . وقد نجمت هذه الاجتماعات الكريمة عن فوائد جمة . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت