وعلى كل حال ، فقد غادرت مصر وأنا أحن إليها ، وأتزيد من اللبث فيها ، ولم أغادرها قبل أن يتحفني أعلامها الثلاثة ـ البشري بخيت والسملوطي ـ بإجازات مفصلة عامة عن مشايخهم أجمع ، بطرقهم كلها المتصلة بجميع أرباب الكتب والمصنفات من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم ، في جميع العلوم ، عقلية ونقلية ، ولا سيما الصحاح الستة وموطأ مالك ومسند أحمد ومستدرك الحاكم ، وسائر المسانيد ، وكتب تفسير والكلام والفقه ، وبقية العلوم الإسلامية مطلقا .
وممن نعمنا بخدمته في مصر ، وتبادلنا معه الزيارات ، وكانت بيننا وبينه محاضرات ومناظرات ، في مسائل فقهية وأصولية وكلامية ، دلت على غزارة فضله ورسوخ قدمه في العلم والفضيلة: شيخنا الشيخ محمد عبد الحي ابن الشيخ عبد الكريم الكتاني الإدريسي الفاسي . وقد أجازني أيضا إجازة عامة وسعت طرقي في الرواية والحديث .
واطردت المراسلة بعد العودة إلى البلاد بيني وبين شيخنا البشري زمنا ، ثم طغت عليها الشواغل وكوارث الحرب العامة الأولى (1) .
وكان رجوعنا من مصر في جمادى الأولى سنة 1330 ) (2) .
وقال شارحا قصة ( المراجعات ) حين ذكر مؤلفاته:
( كتاب المراجعات ، أو: المناظرات الأزهرية والمباحثات المصرية . مجلد واحد ، يثبت رأي الإمامية في الإمامة والخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ألفناه في مصر ، إذ أتيناها سنة 1329 ، فجمعنا الحظ السعيد
(1) أعلنت الحرب العالمية الأولى سنة 1332 ه ، أي بعد رجوعه بسنتين فقط .
(2) بغية الراغبين 2 / 199 .