فهل يمكن القول ، أو التصور ، بأن كل ذلك الذي قاموا به ، وحصل ، كان لا لثمرة شرعية ، ولا علمية ، ولا من أجل عائدة عملية تعود على الإسلام والأمة ، إلا مجرد التبرك ؟ !
ولأن الإجازات المتأخرة ، لبعدها عن أهدافها العلمية الأصيلة أصبحت صورية وشكلية ، أدى ذلك بالمحققين من العلماء المتأخرين ، وخاصة المعتمدين للمناهج العقلية ، والمعتادين للتفكير بطريقتها ، إلى أن لا يجدوا ما يقنعهم بضرورتها أو حجيتها ، وقد يصل الأمر عند بعضهم إلى تزييفها ورفضها كليا .
وتعدوا ـ بالاستصحاب العكسي ـ إلى الإجازة في عصرها الأول ، وقد كانت ـ وبلا ريب ـ من الطرق المعتمدة المتسالم عليها ، بل ثالثة الطرق ، كما ذكرنا في بداية هذه الكلمة وقد أشرنا إلى سر الاعتماد عليها وكونها طريقا مقبولة للتحمل والأداء .
فخلط بعض العلماء والباحثين بين الإجازة في عصرها الأول ، وبين الإجازة في حالتها المعاصرة ، وأطلق الحكم عليهما بمعيار واحد ، من دون تمييز للأبعاد والفوائد المترتبة عليها في كلك حالة ، أو أدائها للمراد منها في كل من العصرين !
وهذا أمر يستبعده لزوم التثبت ، والتحقيق ، والدقة ، والنظر إلى الأمر من جوانب وأبعاد متعددة .
وللحديث عن كل هذه الأمور مجال أنسب ، لعلنا نوفق له مستقبلا بعون الله تعالى .
الإجازة في الأدب الإسلامي:
ولقد فرضت ( الإجازة ) نفسها على الأدب ، لكونها واحدا مما كثر تداوله وشاع القيام به بين العلماء والذين يمسك كثير منهم بأزمة الأدب (4) فقد قام من أوتي موهبة الشعر وملك سليقته بنظم الإجازة ، في مقطوعة شعرية جميلة .
تل تكلف بعضهم بنظم ما أراد إسهاما منه في تخليد إجازة شعرية .
فتكون من ذلك نوع جديد من الأدب ، يجمع بين جمال الشعر وروعته ، وبين قيمة العلم وعظمته ، وبين مجد الحديث وقدسيته .