ولقد وجدت في جمع ( الإجازات المنظومة ) وعرضها إثارة لموضوع ( الإجازة ) بلغة جميلة ، يستذوقها المتأدبون ، يرتاح لها المحدثون .
كما أن العرض يحتوي على الدلالة الواضحة لتأثير الإجازة في نفوس العلماء ، بحيث كان لها من حبهم وعاطفتهم نصيب كبير هز قرائحهم ودعاهم إلى نظمها !
وقبل أن ننتهي من هذا التقديم ، نود أن نشير إلى أن هناك اصطلاحا يستعمل في باب الشعر من الأدب العربي ، بلفظ ( الإجازة ) ، وهي كما ذكره الأنصاري: أن تتم مصراع غيرك (5) ويقال لها: ( التمليط ) أو ( الإملاط ) أيضا .
وقال الفيروز آبادي: الإجازة في الشعر ، مخالفة حركات الحرف الذي يلي حرف الروي (6) .
(4) إن علماء الإسلام ، لا بد أن يتوفروا على علوم الأدب ، باعتبار أن النصوص الإسلامية المقدسة ـ كلها ـ هي باللغة العربية ، وفي قمة الأعمال الأدبية ، فالقرآن المصدر الأساسي الأول للمعرفة الإسلامية ، وهو معجزة البلاغة العربية ، وكذلك السنة الشريفة ، وبعد ذلك فإن أكثر التراث الإسلامي مكتوب بهذه اللغة المجيدة ، بل تنافس المتنافسون في تميزها بأجمل محسنات الأدب .
(5) لسان العرب 7 / 195 .
(6) القاموس المحيط 2 / 170 .
وبعضهم خص الإجازة ، بأن تكون قافية طاءا ، والأخرى دالا ، وقيل: هذا هو ( الاكتفاء ) وسماه بعضهم ( الإجازة ) بالراء المهملة (7) .
ومهما كان أمر هذا المصطلح الشعري ، فإنا لا نبحث عن ذلك هنا ولا نقصده .
بل الذي نقصده هو ( إجازة الحديث ) ـ التي هي بمعنى الإذن في الرواية تحميلا لها من الشيخ للراوي ، وهي من الطرق الثمان للتحمل والأداء ـ إذا وردت مكتوبة في مقطوعة شعرية موزونة ، سواء في شكل قصيدة ، أو أرجوزة مزدوجة ، والحديث عنها في نظم .