1106- (( ص ) ): عن أبي سعيد الحسن بن أبي الحسن، عن #828# سمرة بن جندب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من عبدٍ يخرج من منزل عند الصبح وعند العشاء فيقرأ هذه الآيات إلا وجب على الله إذا قال: {الذي خلقني فهو يهدين} إلا هداه الله لصالح الأعمال.
وإذا قال: {والذي هو يطعمني ويسقين} إلا أطعمه الله وسقاه.
وإذا قال: {وإذا مرضت فهو يشفين} إلا عافاه الله، ما لم يدن أجله، وجعل مرضه ذلك كفارة لما سلف من ذنوبه.
وإذا قال: {والذي يميتني ثم يحيين} إلا أماته الله موت الشهداء، وأحياه حياة السعداء.
وإذا قال: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} إلا غفر الله له خطيئة يوم القيامة، وإن كانت مثل زبد البحر أو جبل أحد، وجعله كيوم ولدته أمه.
وإذا قال: {رب هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين} إلا ألحقه الله بالصالحين.
وإذا قال: {واجعل لي لسان صدقٍ في الآخرين} إلا كتب الله إيمانه في كتاب، ثم وضعه تحت العرش: إن فلانًا من الصادقين، يصدق بيوم الدين، ثم لا يتكلم بعدها إلا بالصدق والصواب.
وإذا قال: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} إلا أعطاه الله منزلًا في الجنة يوم القيامة حتى إن الملائكة لتستقبله وتقول: أيها العبد، ادخل الجنة الذي ورثتها من القول والعمل، قال الله تعالى: {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} .
قلنا: يا أبا سعيد، أنت سمعت هذا من سمرة بن جندب؟ فقال: والله لقد سمعته من سمرة بن جندب وهو يقول: والله الذي #830# لا إله إلا هو، إنه ما من عبد يتكلم بهذه الكلمات إلا أعطاه الله ذلك بقدرته وسلطانه.
ثم قال رجل: فما قال في شأن الموت والحياة؟ قال: والله ما قال عبدٌ: {والذي يميتني ثم يحيين} إلا أماته الله موت الشهداء وأحياه حياة السعداء.
قال: فقلت: سبحان الله، لو كان لنا بهذا كتاب ينطق، فضرب سمرة يده على الأخرى ثم قال: من يعذرني من هذا الذي لا يؤمن ولا يصدق إلا بما في القرآن والله الذي لا إله إلا هو لقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارًا، وسمعته من أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرارًا، وسمعته من عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرارًا، وسمعته من ابن مسعود مرارًا، فإن شئت يا حسن فصدق. وإن شئت فكذب.
قال الحسن: فقلت: بل أنت مصدقٌ يا سمرة، وأنا شهيد أن قولك هذا حق. ثم قال سمرة: والله ما من عبدٍ يجعل الله ثقته إلا كان الله جاره وملجأه.
وقال سمرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( والذي بعثني بالحق إنه #831# من قرأ هذه الآيات ليلًا كان أو نهارًا، أو غدوة أو عشية، أو عند منامه، أو حين يصبح، فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم والقرآن ) ).
قلنا: يا رسول الله، من قرأ القرآن يعطيه الله بكل حرفٍ منه زوجتين من الحور العين، فإذا فرغ من الآية بنى الله له بيتًا في الجنة، فكأنما يعطيه الله بالقرآن ما ذكرت لنا، فيعطيه الله إذا قرأ هذه الآيات بعدد حروف التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم والقرآن؟ قال: (( نعم. يعطيه الله ذلك ) ).
قلنا: يا رسول الله أيعطيه الله كل هذا الثواب؟ قال: (( والذي بعثني بالحق إن الله ليعطيه مثل ثواب إبراهيم خليل الرحمن، إذا قرأ هذه الآيات ليلًا كان أو نهارًا ) )قالوا: يا رسول الله أيعطيه الله كل هذا الثواب؟
قال: (( والذي بعثني بالحق إن خلف المغرب أرضًا بيضاء، فيها خلقٌ #832# من خلق الله يعبدونه ولا يعصونه ثم تمزقت لحوم وجوههم من البكاء فأوحى الله إليهم: تبكون ولم تعصوني طرفة عين؟ قالوا: نخشى أن تغضب عليها فتعذبنا بالنار ) )قالوا: يا رسول الله أليس هناك إبليس، أو من ولد آدم هم؟ قال: (( والذي بعثني بالحق ما يعلمون الله خلق آدم ولا إبليس، ولا يحصي عدتهم إلا الله تعالى. ومسيرة الشمس في بلادهم مسيرة أربعين يومًا ولا يأكلون ولا يشربون، فالله يعطي قارئ هذه الآيات مثل عبادتهم ) ).
قالوا: يا رسول الله أيعطيه الله كل هذا الثواب؟
قال: (( والذي بعثني بالحق، إن الله بنى في السماء الرابعة بيتًا يقال له: البيت المعمور، يدخله الله تعالى كل يوم سبعين ألف ملك ثم يخرجون منه ولا يعودون إلى يوم القيامة. فإن الله تعالى يعطيه مثل ثواب أولئك ) ).
قالوا: يا رسول الله أيعطيه الله كل هذا الثواب؟
قال: (( والذي بعثني بالحق إن الله يعطيه مثل ثواب المؤمنين والمؤمنات من الجن والإنس، من يوم خلقهم إلى يوم ينفخ في الصور، والذي بعثني بالحق إن من دخل بيته، ثم قرأ هذه الآيات حول بيته سبع مرات لم يدخل بيته لصٌ، ولا يحترق بيته أبدًا ) ).
قالوا: يا رسول الله، أيعطيه الله كل هذا الثواب؟
قال: (( والذي بعثني بالحق إن كل من كتب هؤلاء الآيات في إناء نظيفٍ بماء المطر والزعفران، ثم غسله وشرب من ذلك الماء بقدر ما يستطيع أن يشرب منه إلا عافاه الله من كل داء في جسده، ويشفيه من كل سقم ) ).
قالوا: يا رسول الله أكل هذه المنفعة في قراءة هذه الآيات؟
قال: (( والذي بعثني بالحق، إن من قرأ هذه الآيات ثم مات مات شهيدًا ) ).
قالوا: يا رسول الله من أي الشهداء يكون؟ من شهداء البحر، أو من شهداء البر؟
قال: (( والذي بعثني بالحق إن الله يكتب له مثل ثواب سبعمائة ألف شهيدٍ من شهداء البحر، وسبعمائة ألف شهيدٍ من شهداء البر ) ).
قالوا: يا رسول الله كل هذا يعطيه الله؟
قال: (( والذي بعثني بالحق إنه ليلة يقرأ هذه الآيات فإن الله يقبل عليه، وينظر إليه، ويعطيه جميع ما يسأله من حوائج الدنيا والآخرة ) ).
قالوا: يا رسول الله، أيعطيه الله كل هذا الثواب؟
قال: (( والذي بعثي بالحق إنه ليلة يقرأ هذه الآيات يدفع عنه سحر السحرة، وشر كل دابة ) ).
قالوا: يا رسول الله، أكل هذه المنفعة في قراءة هذه الآيات؟
قال: (( والذي بعثي بالحق إنه ليلة يقرأ هذه الآيات عند منامه فإن الله تعالى يتقبل أعماله كلها ويخلصها ويطهرها له، وكذلك يفعل الله بأعمال المؤمنين والمؤمنات ) ).
قالوا: يا رسول الله أيعطيه الله كل هذا الثواب؟
قال: (( والذي بعثني بالحق إني سألت جبريل عنها فأخبرني عن إسرافيل عن الله عز وجل أنه قال: وعزتي وجلالي وجودي وكرمي، وارتفاع مكاني إنه من آمن بي وصدق، وصدقك يا محمد وصدق بهذا الثواب أعطيته ذلك، وإني أنا الله الذي لا تنقص خزائني، ولا يفنى #835# ما عندي، ولو جعلت الجنة لعبد من عبادي المؤمنين ما نقص ذلك مما عندي من خزائني قليلًا ولا كثيرًا. يا محمد أنا الله الذي إذا أردت أمرًا قلت له: (( كن ) )فيكون كما أريد، يا محمد، إن أعطيت عبدًا شيئًا أعطيته بلا كيل ولا وزن ولا عدد. يا محمد إني إذا أعطيت عبدًا شيئًا أعطيته على قدر عظمتي وسلطاني وقدرتي، يا محمد لو أن عبدًا من عبادي المؤمنين قرأ هذه الآيات بنيةٍ صادقة ويقينٍ صادقٍ خالصٍ سبعين مرة على رؤوس أهل البلاء في دار الدنيا من البرص والجذام والجنون لعافيتهم من ذلك، وأخرجته من أجسادهم، طوبى لمن آمن بالله، وصدق نبيه، وصدق بهذا الثواب، والويل كل الويل لمن أنكره وجحده ولم يؤمن به )) .
قلنا: يا أبا سعيد كيف تقول أنت إذا خرجت من منزلك؟ قال: أقول كما قال إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، غير أني أقول: واغفر لوالدي كما ربياني صغيرًا.