712-روي عن جابر بن عبد الله أنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تشوقت إليه شوقًا شديدًا فصليت ركعتين، قرأت في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي و {قل هو الله أحدٌ} خمس عشرة مرة، وسألت الله تعالى أن يريني وجه محمد صلى الله عليه وسلم ، فنمت فأتاني في منامي وقال #581# لي: (( يا جابر قم على نفسك ترى بعينيك مرادك ) ). فسرت معه حتى صار بي إلى قصرٍ في مرج أخضر، فنظرت إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: (( ادخل يا جابر ) ). فدخلت عليه وجثوت بين يديه، ونظرت إليه صلى الله عليه وسلم وبين يديه طبق وعليه منديل من السندس الأخضر، فقلت: يا رسول الله ما في الطبق؟ فقال لي: (( تمرٌ يا جابر ) ). فقلت له: أعطني منها واحدة، فأعطاني واحدة فأكلتها وأمسكت نواها في يدي، ثم قلت له: أعطني ثانية يا رسول الله، فأعطاني ثانية، فأكلتها وأمسكت نواها في يدي ثم قلت له: أعطني ثالثة يا رسول الله، فأعطاني ثالثة، فأكلتها وأمسكت نواها في يدي فقلت: أعطني رابعة يا رسول الله فقال: (( على رسلك يا جابر ) ). فاستيقظت من نومي وطيب التمر في فمي، والنوى الثلاث في يدي فصرت إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعلم بذلك أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، والسماء مشتبكة بالنجوم، فنظرت إلى أبي بكر رضي الله عنه وقد أسند ظهره إلى المحراب، وجعل ينظر في، كأنه يعلم الذي أريد أن أعرفه به، وبين يديه طبق، وعليه منديل فقلت: الله أكبر، صدقت #582# المنامة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت: أعطني منها واحدة، فأعطاني واحدة فأكلتها. فقلت له: أعطني ثانية. فأعطاني فقلت له: أعطني ثالثة، فأعطاني ثالثة، فأكلتها فقلت: أعطني رابعة. فقال: على رسلك يا جابر، لو زادك رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام لزدتك في اليقظة. فهما لم يفترقا في الدنيا ولا يفترقان في الآخرة، والله تعالى يرزقنا محبتهم ويحشرنا في زمرتهم.