أردت أن آخذ إجازته مما قرأت عليه، وكان يشدد على القراء في كتب الإجازة، فلا يكاد يكتب لأحد إجازة فجعلت من يدل عليه من أصحابه البغداديين يكلمه، فكلمه، فأبى أن يفعل، فقلت: أيها الشيخ: أجزني ولو بالحمد، فصاح الشيخ صيحة منكرة، فلم يبق في الجامع ما لم يرتع لها، وتغير الشيخ تغيرًا كليا، وجعل يقول: ولو بالحمد يا مغربي، استقلالًا لها، فقلت: يا مولاي، والله ما أردت ذلك، وإنك لتعلم أنا معشر المغاربة ما نتحرج عن أدياننا، ولكني أردت أن لو أجزت لي {الحمد لله} ، لأصحح بذلك صلاتي، فقال: أتدرون فضل {الحمد لله} فقلنا له: إن خف عليك فأخبرنا. قال: لما أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا} وذكر الحديث بطوله.
فحدثني به القاضي أبو محمد عبد المنعم بن محمد والقاضي أبو عبد الله محمد بن جعفر بن حميد، والقاضي أبو مروان عبد الملك بن محمد بن عبد الملك الأنصاري، والفقيه المحدث أبو محمد بن عبيد الله