1220- (( خم ) ): وعن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفرٍ من أصحابه: (( إني قارئٌ آيةً من آخر الزمر، فمن بكى منكم وجبت له #894# الجنة ) ). فقرأ من عند {وما قدروا الله حق قدره} إلى آخر السورة فمنا من بكى، ومنا من لم يبك. فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله! لقد جهدنا أن نبكي فلم نبك. فقال: (( إني سأعيدها عليكم، فمن لم يبك فليتباكى ) ).
[قال ابن عباس: قلت: يا رسول الله، كيف انشراح الصدر الذي ذكر الله عز وجل في قوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام} ؟
قال صلى الله عليه وسلم: إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح. قلنا: يا رسول الله، ما علامة ذلك؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزول الموت.
وقال أبو سعيد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اطلبوا الحوائج في السمحاء، فإنه جعلت فيهم رحمتي، ولا تطلبوها في القاسية قلوبهم؛ فإني جعلت فيهم سخطي.
وقال أبو الدرداء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويحب قلب كل خاشع حزين رحيم يعلم الناس الخير، ويدعو إلى طاعة الله عز وجل، ويبغض كل قلب قاسٍ لاهٍ، ينام الليل كله فلا يذكر الله عز وجل، ولا يدري أيرد عليه روحه أم لا.
وقال مالك بن دينار: ما جرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلوب، وما غضب الله على قوم إلا نزع منهم الرحمة.
وروي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما. قالت: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله عز وجل ترى أعينهم تفيض من الدمع وتقشعر جلودهم.
قيل لها: إن ناسًا اليوم إذا قرئ القرآن على أحدهم خر مغشيًا عليه. قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وقال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: مر ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجل من أهل العراق ساقط، فقال: ما بال هذا؟ قال: إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله عز جل سقط. قال ابن عمر: إنا لنخشى الله تعالى وما نسقط. إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم، ما كان هذا صنيع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: ذكر عند ابن سيرين الذين يصرعون إذا قرأ عليهم القرآن. قال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسط رجليه، ثم يقرأ القرآن عليه من أوله إلى آخره، فإن رمى نفسه فهو صادق.
وقال أبو عمران الجوني: وعظ موسى عليه السلام يومًا فشق رجل قميصه فأوحى الله عز وجل لموسى عليه السلام: قل لصاحب القميص لا يشق قميصه، يشرح لي عن قلبه.
وقال زيد بن أسلم: قرأ أبي عند النبي صلى الله عليه وسلم فرقوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة.
وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله عز وجل تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن الشجرة اليابسة ورقها.
وفي لفظ آخر: إذا اقشعر جلد المؤمن من خشية الله عز وجل حرمه الله على النار.