611- (( ح ) ): وعن عكرمة أنه قال: أول ما كتب القلم على اللوح: {بسم الله الرحمن الرحيم} ، فجعل الله عز وجل هذه الآية أمانًا لخلقه ما داموا على قراءتها، وهي قراءة أهل السبع سموات، وأهل الصفيح، وأهل سرادقات المجد، والكروبيين، والصافين، والمسبحين، وأول ما نزلت على آدم عليه السلام قال: قد أمنت ذريتي من العذاب ما داموا على قراءتها، ثم رفعت #481# بعده فأنزلت على إبراهيم الخليل عليه السلام في سورة الحمد فتلاها وهو في كفة المنجنيق، فجعل الله عليه النار بردًا وسلامًا، ثم رفعت بعده فأنزلت على موسى عليه السلام في الصحف، بها قهر فرعون وسحرته، وهامان وجنوده، وقارون وأشياعه، ثم نزلت بعده على سليمان بن داود عليه السلام فعندها قالت الملائكة: اليوم والله تم ملكك يا ابن داود، فلم يقرأها سليمان على شيء إلا وخضع له وأمره الله تعالى يوم أنزلها عليه: أن ينادي أسباط بني إسرائيل: ألا من أحب منكم أن يسمع أمان الله فليحضر إلى سليمان في محراب داود عليه السلام فإنه يريد أن يقوم خطيبًا. فلم يبق محبوس في العبادة ولا سائح إلا هرول إليه، حتى اجتمعت الأحبار والعباد والزهاد والأسباط كلها عنده، فقام فرقى المنبر، منبر الخليل إبراهيم عليه السلام، وتلا عليهم آية الأمان: {بسم الله الرحمن الرحيم} ، فلم يسمعها أحد إلا امتلأ فرحًا وسرورًا، وقالوا: نشهد إنك لرسول الله حقا حقا. بها قهر سليمان ملوك الأرض، ثم رفعت بعد سليمان عليه السلام، فأنزلت على المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ففرح بها واستبشر بها الحواريون فأوحى الله عز وجل إليه: يا ابن العذارء أتدري أي آية أنزلت عليك؟ قال: أنت أعلم يا رب.
قال: آية الأمان {بسم الله الرحمن الرحيم} ، فأكثر من تلاوتها في قعودك وقيامك، ومضجعك ومجيئك، وذهابك، وصعودك وهبوطك؛ فإنه من وافى يوم القيامة وفي صحيفته {بسم الله الرحمن الرحيم} ثمانمائة مرة، وكان مؤمنًا بي وبرؤيته لي أعتقته من النار، وأدخلته الجنة، فلتكن في افتتاح قراءتك وصلاتك؛ فإنه من جعلها في افتتاح قراءته وصلاته إذا مات على ذلك لم يروعه منكر ونكير، وأهون عليه سكرات الموت، وضغطة القبر، وتكون رحمتي عليه، وأفتح له في قبره، وأنور له مد بصره، وأخرجه منه أبيض الجسم، أنور الوجه، يتلألأ نورًا. وأحاسبه حسابًا يسيرًا. وأثقل ميزانه، وأعطيه النور التام على الصراط حتى يدخل الجنة، وآمر منادي أن ينادي به في عرصات القيامة بالسعادة والمغفرة.
قال عيسى عليه السلام: اللهم رب فهذا لي خاصة؟ قال: لك خاصة ولمن اتبعك، وأخذ بأخذك وقال بقولك، وهي لأحمد وأمته من بعدك، وأخبر عيسى عليه السلام أتباعه به فقال تعالى: {ومبشرًا برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد} ، فمن صفته ونعته كيت وكيت وأخذ ميثاقهم بالإيمان #483# به، وجدد عندما رفعه الله إلى السماء لأصحابه عهدًا، فلما انقرض الحواريون ومن اتبعهم وجاء الآخرون فضلوا وأضلوا وبدلوا واستبدلوا بالدين دنيا رفعت عندها آية الأمان من صدورهم، وبقيت في صدور مسلمي أهل الإنجيل في مثل بحيرا وأمثاله حتى بعث الله النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه في سورة الحمد بمكة فأمر عليه السلام أن تكتب على رؤوس السور وصدور الرسائل والدفاتر، وكان تنزل هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم فتحا عظيما، وحلف رب العزة بعزته أنه لا يسميني مؤمن موقن على شيء إلا باركت عليه ،ولا يقرؤها مؤمن إلا قالت له الجنة: لبيك وسعديك، اللهم أدخل عبدك في بـ: {بسم الله الرحمن الرحيم} ، فإذا دعت الجنة لعبد فقد استوجب دخولها.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يرد دعاء أوله: {بسم الله الرحمن الرحيم} . وتثقل حسناتهم في الميزان فتقول الأمم: ما أرجح موازين أمة محمد عليه السلم فتقول الأنبياء لهم: لأن مبتدأ #484# كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء الله تعالى الكرام، لو وضعت في كفة الميزان، ثم وضعت سيئات الخلق كلهم في كفته الأخرى لرجحت حسناتهم.
قال: وقد جعل الله تعالى هذه الآية شفاء من كل داء، وعونًا لكل دواء، وغنىً من كل فقر، وسترًا من النار، وأمنًا لهذه الأمة من الخسف والمسخ والقذف ما داموا على قراءتها.