الصفحة 24 من 27

فالمرء عدو ما جهل، والجهل المركب أعظم من ذاك البسيط ..

فيا منكرا هذا تأخّر فإنه ... حرامٌ على الخفّاش أن يبصر الشمسا

سنمضي في طريقنا نسابق الساعات والأوقات ونسارع إلى مرضاة ربنا، ولن نتخلف عن الركب أو نوقف المسيرة ونعوّقها انتظارا لأفهام هؤلاء إلى أن تَنضج فتفهم، وقلوب أولئك حتى تُخْبِت فتسلم ..

وقل للعيون الرمد للشمس أعينٌ ... سواكِ تراها في مغيب ومطلع ...

وسامح نفوسا بالقشور قد ارتضت ... وليس لها للّب من متطلع

ومن يظن أن ما يمارسه هؤلاء وأولئك من هجوم متواصل وافتراء مكثف وتشويه محموم، سيحرفنا أو سيقعدنا عن مواصلة المسير؛ من يظن ذلك وينتظره مخطيء واهم، لم يتأمل نهجنا ولم يعرف تاريخنا، ولا يعرف حقيقة ما كادنا ويكيدنا به أعداؤنا، ولم يطلع على ما سلّطوه علينا من ضغوطات، أو ما واجهونا به من ترهيب وترغيب .. والفضل بالثبات في ذلك كله لله وحده، فنسأله تعالى أن يمنّ علينا بحسن الختام ..

لقد حمَلنا أمانة المحافظة على هذه الدعوة كما حملها علماؤنا الربانيون من قبل، ويحملها إخواننا مشايخ هذا التيار ودعاته المخلصون في مشارق الأرض ومغاربها ويشاركوننا رعايتها وتنقيتها من الغبش والغش، ومن الزغل والخَطل، ومن التشويه والانحراف (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)

هذا واجب في رقابنا، وأمانة في أعناقنا لم يكلفنا بها بشر؛ ولا نؤديها خدمة لدولة أو وظيفة لدى مؤسسة، ولا نتقاضى عليها أجرا في هذه الحياة الدنيا؛ بل نقوم بها إرضاء للرب، ووفاء للميثاق الذي أخذه الله على حملة الكتاب (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ)

ولذلك فعندما نرى خطأ أو انحرافا في المنهاج لا يسعنا السكوت ولو صدر من أقرب قريب .. ولا يجوز لنا تأجيل تصحيحه، أو ترك التنبيه عليه وإهماله إلى أن يقوم بهذه المهمة المتراجعون والمتخاذلون والمتساقطون والمنكسرون بطريقة مشوّهة منحرفة؛ تشوّه الدعوة وتقزّم الجهاد وتقبّحه في عيون الخلق .. كلا وحاشا ..

فليس النائحة الثكلى كتلك المستأجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت