الصفحة 6 من 27

فقوم يزنوك بعدد أيام السنة التي تخرج فيها معهم للدعوة إلى الله، حسب ما ارتأوه هم من معاني الخروج حصروا فيه آيات وأحاديث الجهاد، فإن حققته كما يضبطه ميزانهم فأنت حبيبهم، وإن أهملته فلست بذاك الرجل ولو خرجت بسنانك وأسنانك ودمك على كل طاغوت ..

وبعضهم يزنك بمدى معرفتك وفهمك لباب الأسماء والصفات أو توحيد المعرفة والإثبات الذي لم يكن يخفى على إبليس أو توحيد الربوبية الذي لم يكن يخفى على كفار قريش؛ فهذه هي العقيدة السليمة عندهم وهي الفهم السلفي والطريقة الأثرية ووو .. ومن ثم فمن أخطأ أو عثر في شيء من فروعها فهو البدعي المذموم الذي لا تتسع موازينهم لإعذاره ولو حقق التوحيد الذي بعث من أجله الرسل كافة وجاهد في سبيل عراه الوثقى وقاتل وقتل ..

ومن أظهر معرفته فهو عندهم السلفي القُح بل هو من خلاصة أهل الحديث ورؤوس الطائفة المنصورة ولا يضره أو ينزع عنه هذه الأوصاف؛ حتى لو هدم عرى الاسلام الوثقى وثلم أصل دعوة الأنبياء والمرسلين وزبدة توحيد الألوهية وكان من أطغى الطواغيت فسيبقى في موازينهم إمام المسلمين وأمير المؤمنين؛ ما دام يسرد ذلك المعتقد ويعرفه!!

وبعضهم يزنك بمدى براءتك ممن كَفّر ولاة أمورهم الطواغيت ولو كان من خلاصة الموحدين وبمدى حربك له وتشنيعك عليه، أوبمدى ولائك أو جدالك عن ولاة أمورهم الكفرة الفجرة الذين زكاهم وبايعهم علماؤه ـ علماء السلاطين ـ وبمدى انبطاحك لهم وعدم تفكيرك بالخروج عليهم ولو بالكلام .. فرجحان ذلك عندك يجعلك من المرضي عنهم وأصحاب الأفهام المستنيرة؛ الذين يستحقون كل دعم وعون ونصرة وإسناد .. وإن اختل شيء منه فأنت البدعي الخبيث!! عدو العلماء وآكل لحومهم المسمومة!! بل أنت خارجي من شر الخلق والخليقة وكلب من كلاب النار!!

وبعضهم اتخذ ميزانين لا ميزانا واحدا؛ ميزانا خصصه لنفسه يراعي مصالحه ويزن لصالحه؛ فالأعذار فيه جاهزة ولو للموبقات والشركيات!! والمكاييل فيه مفصلة على مقاس مصالحه وأمانيه، وهو ذات الميزان الذي يزن فيه أحبابه وخلانه وجماعته، وميزان آخر خصصه لخصومه ومنافسيه؛ المكاييل والأوزان فيه دقيقة حساسة لا تفلت منها شاردة أو واردة، هذا إن لم تطغى فتجعل من الحبة قبة .. ولسان حالها يقول:

وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط توري المساويا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت