يقول تعالى: {ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعورثون * ليوم عظيم *}
قال أبو هريرة رضي الله عنه لما سمع أحد الصحابة يقرأ بها في الصلاة: فكنت أقول في صلاتي (ويل لأبي فلان! له مكيالان إذا اكتال اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص!) رواه أحمد والحاكم.
هذه موازينهم ..
أما أهل التوحيد وأنصاره ودعاته وحواريوه .. فميزانهم واحد لا يتغير أويتبدل، لم يختاروه بأهوائهم أويُقدّروا مكاييله بمصالحهم واستحساناتهم، بل أنزله الله إليهم مع الكتاب، وضبط لهم رسوله صلى الله عليه وسلم معياره ومكياله، فلا يخطيء ولا يزل من راعاه وضبط به موازينه أبدا ..
ذلك ميزان (لا إله إلا الله) ميزان التوحيد، الذي من حققه فهو القريب منا والحبيب إلينا والناجي من الهلاك .. والمعذور فيما أخطأ به من عثرات يغمرها تحقيقه للتوحيد الذي هو أحق حقوق الله على العبيد، ويغفرها اجتنابه للشرك والتنديد ما دامت دونه، فأنوار التوحيد تطفيء نيران المعاصي كلها حاشا ما يضاده ويناقضه من الشرك؛ كما أخبر الرب جل وعلا: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .
وفي الحديث الذي يرويه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رءوس الخلائق. فينشر له تسعة وتسعون سجلًا، كل سجل مد البصر. ثم يقول الله عز وجل: هل تنكر من هذا شيئًا؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أظلمتك كتبتي الحافظون؟ ثم يقول: ألك عن ذلك حسنة؟ فيهاب الرجل، فيقول: لا. فيقول: بلى إن لك عندنا حسنات. وإنه لا ظلم عليك اليوم. فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قال، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم. فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة. فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة) .
فهكذا ميزاننا أهل التوحيد وأنصاره؛ وبهذا نزن الكتابات والمقالات والكتاب والعلماء والناس أجمعين .. لا نقدم على تحقيق كلمة التوحيد واجتناب الشرك والتنديد شيئا من الأشياء ..