فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 65

من أكثر ما يعين على فهم معاني عبارات الجرح والتعديل عند الأئمة: هو محاولة فهم كلام الواحد منهم بكلامه هو نفسه وبتطبيقاته العملية، وللقيام بهذا النظر البحثي عليك التنبّه لما يلي:

١ - الراوي الذي للإمام فيه أكثر من حكم، سيكون الأصل في تَعدُّدِ العبارات فيه الصادرة من ناقدٍ واحد الدلالةَ على حكمٍ واحدٍ منه؛ لأن تغيُّر الاجتهاد خلاف الأصل (كما سيأتي بيانه) . وبذلك يمكن فهم معنى إطلاقٍ من خلال إطلاقٍ آخر له. وبذلك نفسّر كلام الناقدِ بكلامه، ونشرح إطلاقَه بإطلاقه.

٢ - الرواة الذين جمع فيهم الناقدُ أكثرَ من لفظة في سياقٍ واحد، كأن يقول عن راو: «هو صدوق، مستقيم الحديث، يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، ويُحوَّل من كتاب الضعفاء [أي لا يُذكر فيهم] » . فهذا الجمع بين هذه الألفاظ يعني أنها إطلاقاتٌ تقبل الاجتماع، وأنها لا تَتَناقَضُ تَناقُضَ «صدوق» و «كذاب» ، ولا تَناقُضَ «متروك الرواية» و «حجة» . بل قد تتجاوز إفادةُ اجتماع أمثال تلك الألفاظ في سياق واحد فائدةَ نَفْيِ التضادّ، إلى ما هو أَدقُّ وأهَمُّ، وهو: أن يُفسِّرَ بعضُها بعضًا، أو أن يدل اجتماعُها على ترادفها في معناها، أو القُرب من الترادف.

٣ - المماثلة بين الرواة والتقريب بين أحوالهم: كأن يقول الناقد: فلانٌ مثلُ فلان، أو: فلان بابةُ فلانٍ، ونحو ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت