الصحيح): «فوالله لولا الحياءُ من أن يَأْثِرُوا عليَّ كَذِبًا لكذبتُ» . فهذا دليلٌ على أنّ تَرْكَ الكذب لغير الديانة لا يُؤمَن دوامُه عند تَعارُضِ الصدق مع المصلحة، وعند الاطمئنان من عدم حصول الفضيحة بالكذب، حتى في أكثرِ الرَّقَاباتِ المُجْتَمَعِيَّةِ التي تُشَدِّدُ في تقبيح الكذب أخلاقيًّا، لا دينيًّا، وتَعِيْبُ مَن عُرفَ به بأشنع الأوصافِ المُنفِّرَةِ، كمجتمع عرب الجاهلية.
* * *
ولما كان سبب اشتراط العدالة هو ما سبق: استثنينا ممن وُصف بالفسق فُسّاقَ التأويل (١) : كالمبتدع (غير المكفَّر ببدعته) المتأوِّل (غير المعاند) ؛ لأن هؤلاء - وإن كنا نُغلِّظ عليهم بدعتهم ونردّها عليهم بكل قوّة ووضوح - متأوِّلُون، لم يَبتدعوا بسبب ضعف الوازع الديني، بل ربما كانت بدعتُه هي سببَ قوة وازعه الديني، لأن بدعته ربما كانت هي الغلو في التديّن (كالخوارج) . فالتأوُّلُ هو سبب عدم تفسيق المبتدع، كما أنه هو سبب عدم تفسيق من فعل كبيرة متأوِّلًا حِلّها، كمن يشرب النبيذ على