فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 138

التفوقُ والمثابرةُ لا تعترفُ بالأنسابِ والألقابِ ومستوى الدخلِ والتعليمِ , بل من عنده همةٌ وثَّابةٌ , ونفسٌ متطلعة, وصبرٌ جميلٌ , أدركَ العلياءَ .

لا تتهيبِ المصاعب فإن الأسد يواجه القطيع من الجمالِ غَيْرَ هيابٍ , ولا تَشْكُ المتاعب فإن الحمارَ يحملُ الأثقالَ ولا يئنُّ , ولا تضجرْ من مطلبِك فإن الكلب يطاردُ فريسته ولو في النار .

لا تستقلَّ برأيك في الأمورِ بل شاورْ فإن رأي الاثنين أقوى من رأي الواحدِ , كالحبلِ كلما قُرن به حبل آخر قوي وأشتدَّ .

لا تحملْ كلَّ نقدٍ يوجّه إليك على أنه عداوةٌ , بل استفدْ منه بغضِ النظرِ عن مقصدِ صاحبِه فإنك إلى التقويم أحوجُ منك إلى المدحِ .

من عَرَفَ الناس استراحَ , فلا يطربْ لمدحهم ، ولا يجزعْ من ذمِّهم , لأنهم سريعو الرضا , سريعو الغضبِ , والهوى يُحرِكُهم.

لا تظنَّ العاهاتِ تمنعك من بلوغِ الغاياتِ , فكم من فاضلٍ حاز المجدَ وهو أعمى أو أصمَّ أو أشلَّ أو أعرجَ , فالمسألةُ مسألةُ هممٍ لا أجسامٍ .

عسى أن يكون منعَه لك سبحانهُ عطاءً وحجزك عن رغبتِك لطفًا , وتأخرك عن مرادك عنايةً , فإنه أبصرُ بك منك .

إذا زارتك شدةٌ فاعلمْ أنها سحابةُ صيفٍ عن قليلٍ تُقْشعُ , ولا يُخِفُك رعدُها ، ولا يرهبْك برقُها فربما كانت محملة بالغيثِ .

اخرجْ بأهلك في نزهةٍ عائلية كَّل أسبوعٍ فإنها تعرّفْك بأطفالِك أكثرَ وتجدد حياتك وتذهبُ عنك الملل .

من لم يسعد في بيته فلن يسعد في أي مكان , واعلم أن أنسب مكان لراحة النفس وهدوء البالِ ، والبعد عن التكلف هو بيتُك.

العلم والثقافةُ مجدُها باقٍ خاصةً لمن علّم الناسَ وألّفَ , أما مجدُ الشهرةٍ والمنصبٍ فظلٌّ زائل ، وطيفٌ زائفٌ .

الفكر إذا تُرك ذهب إلى خانةِ المآسي , فَجَرَّ الآلاَم والأحزانَ , فلا تتركْه يطِيشْ ولكن قيدْه فيما ينفع .

مما يشوش البالَ ويقسي القلبَ مخالطةُ الناسِ وسماعُ كلامهم اللاهي ، وطول مجالستهم , وما أحسنَ العزلةِ مع العبادةِ والعلمِ .

أشرف السبل سبيلكَ إلى المسجدِ , وآمنُ الطرقِ طريقُك إلى بيتِك , وأصعبُ المواقفِ وقوفك أمام السلطانِ , وأعظمُ الهيئاتِ سجودُك للديانِ .

سماعَ القرآنِ بصوتٍ حَسَنٍ, والذكرُ بقلبٍ حاضرٍ , والإنفاقُ من مالٍ حلالٍ , والوعظُ بلسانٍ فصيحٍ موائدُ للنفسِ وبساتينُ للقلبِ .

الأخلاق الجميلة والسجايا النبيلة, أجملُ من وسامةِ الوجوهِ ، وسوادِ العيونِ ، ورقةِ الخدودِ ؛ لأن جمال المعنى أجلُّ من جمالِ الشكلِ .

صنائعُ المعروفِ تقي مصارع السوءِ , وجدارُ العقلِ يمنعُ من مزالقِ الهوى , ومطارقُ التجاربِ أنفعُ من ألفِ واعظٍ .

إذا رأيت الألوف من البشرِ وقد أذهبُوا أعمارهم في الفنِّ واللهو واللعبِ والضياعَ فاحمدَ الله على ما عندك من خيرٍ , فرؤيةُ المبتلَى سرورٌ للمعافى .

إذا رأيت الكافر فاحمدِ اللهَ على الإسلامِ , وإذا رأيت الفاجرَ فاحمدِ الله على التقوى , وإذا رأيت الجاهلَ فاحمدِ الله على العلم , وإذا رأيت المبتلى فاحمدِ الله على العافيةِ .

خلقت الشمسُ لك فاغتسلْ بضيائها , وخلقتِ الرياحُ لك فاستمتعْ بهوائِها , وخلقتِ الأنهارُ لك فتلذذْ بمائها , وخلقتِ الثمارُ لك فاهنأْ بغذائها, واحمد من أعطى جل في علاه.

الأعمى يتمنى أن يشاهدَ العالمَ , والأصمُّ يتمنى سماعَ الأصواتِ , والمقعدُ يتمنى المشي خطواتٍ , والأبكمُ يتمنى أن يقول كلماتٍ , وأنت تشاهدُ وتسمع وتتكلمُ .

لا تظنَّ أن الحياة كملتْ لأحدٍ , من عنده بيتٌ ليس عنده سيارةٌ , ومن عنده زوجةٌ ليس عنده وظيفةٌ , ومن عنده شهيةٌ قد لا يجد الطعامَ , ومن عنده المأكولاتُ مُنِعَ من الأكلِ .

المسجدُ سوقٌ الآخرة , والكتابُ صديقُ العمرِ , والعملُ أنيسُ في القبر , والخَلَقُ الحسنُ تاجُ الشرفِ , والكرمُ أجملُ ثوبٍ .

إياك وكتاب الملاحِدةِ فإن فيها رجسًا ينجسُ القلبَ , وسمًا يقتلُ النفسَ , ولوثةً تعصفُ بالضميرِ ، وليس أصلح لك من الوحيِ ، يطهرُ روحَك ويشفى داءَكَ.

لا تتخذْ قرارًا وأنت مغضَبٌ فتندم ؛ لأن الغضبان بفقدُ الصواب ، وتفوته الرويّة ، وينقصُه التأملُ .

الحزنُ لا يرد الغائبَ , والخوفُ لا يصلحُ للمستقبلُ , والقلقُ لا يحققُ النجاحَ , بل النفسُ السويةُ ، والقلبُ الراضي هما جناحا السعادةِ .

لا تطالبِ الناس باحترامِك حتى تحترمهم , ولا تَلُمَّهم على إخفاقٍ حصل لك , بل لُمَّ نفسك , وإن أردت أن يكرمَك الناسُ فأكرمْ نفسك .

على صاحبِ الكوخِ أن يرضى بكوخِه إذا علم أن القصورَ سوف تخربُ , وعلى لابس الثيابِ الممزقةِ أن يقنع بثيابِه إذا تيقن أن الحرير سوف يبلى .

من أعطى نفسَه كلما تطلبُ تشتَّتَ قلبُه , وضاع أمُره , وكثرُ همُّه ؛ لأنّه لا حدَّ لمطالبِ النفسِ فهي أمّارةٌ غرّارةٌ .

يا من فقد ابنه: لك قصرُ الحمد في الجنةِ , ويا من فاته نصيُبه من الدنيا: نصيبك في جناتِ عدنٍ تنتظرك .

الطائرُ لا يأتيه رزقُه في العشِ , والأسدُ لا تقدم له وجبتُه في العرين , والنملةُ لا تعطي طعامها في مسكنِها, ولكن كلهم يطلبون ويبحثون فاطلبْ كما طلبوا تجدْ ما وجدوا .

? يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ? يموتون قبلَ الموتِ , وينتظرون كلَّ مصيبةٍ , ويتوقعون كل كارثةٍ , ويخافون من كلِّ صوتٍ وخيالٍ وحركةٍِ ؛ لأن قلوبَهم هواءٌ ونفوسهم ممزقةٌ .

إذا أقامَك اللهُ في حالةٍ فلا تطلبْ غيرها لأنه عليمٌ بك , فإن أفقرَك فلا تقل ليته أغناني ، وإن أمرضَك فلا تقلْ ليته شفاني .

عسى تأخيرُك عن سفرٍ خيرًا , وعسى حرمانُك زوجةٍ بركةً , وعسى ردك عن وظيفة مصلحةً , لأنه يعلمُ وأنت لا تعلمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت