فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 363

العدل والحكمة

أمّا العدل فقد صحّ فيه الحديث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم حيث فسَّر قوله- تعالى-: {أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: من الآية 143) بقوله: عدولا: وذلك في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري، حيث قال، صلى الله عليه وسلم «والوسط والعدل» (1) .

وفي رواية الطبري: قال: «أمَّة وسطًا» عدولا (2) .

وقد بيّنت أنَّ الوسطيَّة بينيَّة، ومن ثمَّ لا بد من العدل في اختيار هذا الأمر الذي بين أمرين أو عدَّة أمور.

قال القرطبي: والوسط: العدل، وأصل هذا أنَّ أحمد الأشياء أوسطها.

ثم قال: قال علماؤنا: أنبأنا ربنا- تبارك وتعالى- في كتابه بما أنعم علينا من تفضيله لنا باسم العدالة، وتولية خطير الشهادة على جميع خلقه، فجعلنا أولا مكانًا، وإن كنَّا آخرًا زمانًا، كما قال، عليه السلام: «نحن الآخرون الأولون» (3) . وهذا دليل على أنَّه لا يشهد إلا العدول، ولا ينفذ قول الغير على الغير إلا أن يكون عدلا (4) .

وممّا يدلّ على أنَّ العدل من ملامح الوسطيَّة قول الطبري: وأمَّا التّأويل فإنَّه جاء بأنّ الوسط العدل، وذلك معنى الخيار، لأنَّ الخيار من النَّاس عدولهم (5) .

ثم ساق الأدلّة من السنَّة وأقوال السّلف في ذلك.

(1) - انظر: تفسير الطبري (2 / 7) . والحديث أخرجه الترمذي (5 / 190) رقم (2961) وأحمد (3 / 9) وعندهما «عدلا» بدل «عدولا» .

(2) - انظر: تفسير الطبري (2 / 6) .

(3) - أخرجه البخاري (1 / 211) . ومسلم (2 / 585) رقم (855) .

(4) - انظر: تفسير القرطبي (2 / 155) .

(5) - انظر: تفسير الطبري (2 / 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت