فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 363

وأمَّا التأويل فإنَّه جاء بأن الوسط العدل - كما سبق - وذلك معنى الخيار، لأنَّ الخيار من الناس عدولهم (1) .

3-قال ابن كثير (2) وقوله - تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: من الآية 143) . الوسط هنا: الخيار والأجود، كما يُقال في قريش: أوسط العرب نسبًا ودارًا، أي: خيرها.

وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم وسطًا في قومه، أي: أشرفهم نسبًا.

ومنه الصلاة الوسطى، التي هي أفضل الصّلوات، وهي العصر، كما ثبت في الصّحاح وغيرها.

وروى الإمام أحمد (3) عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم «يدعى نوح يوم القيامة فيُقال له: هل بلّغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيُقال لهم: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيُقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمَّته، قال: فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} . قال: الوسط: العدل، فتُدعون فتشهدون له بالبلاغ، ثم أشهد عليكم» رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه (4) .

4-وقال ابن الجوزي في تفسيره لهذه الآية: سبب نزولها أن اليهود قالوا: قبلتنا قبلة الأنبياء، ونحن عدل بين الناس، فنزلت هذه الآية.

(1) - انظر: تفسير الطبري (2 / 6) .

(2) - انظر: عمدة التفسير عن ابن كثير (1 / 263) . تحقيق أحمد شاكر.

(3) - المسند (3 / 32) .

(4) - انظر: صحيح البخاري (5 / 151) . سنن الترمذي (5 / 190) رقم (2961) سنن ابن ماجه (2 / 1432) رقم (4284) ، ولم أجده في الصغرى من سنن النسائي، فلعله في الكبرى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت