فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 363

ففي كلام الطبري - رحمه الله - الدّلالة على أن هناك تكليفًا وأمرًا بالتعبد، ولكنه في حدود الوسع والطاقة، لا تضييق فيه ولا إجهاد، وهذه حقيقة الوسطيَّة.

وقال رشيد رضا في تفسير قوله - تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: من الآية 286) ولا يُحاسبها إلا على ما كلّفها، والتّكليف هو الإلزام بما فيه كلفة، والوسع ما تسعه قدرة الإنسان من غير حرج ولا عسر، وقال بعضهم: هو ما يسهل عليه من الأمور المقدور عليها، وهو ما دون مدى طاقته.

والمعنى: أنَّ شأنه - تعالى - وسنته في شرع الدّين ألا يُكلّف عباده ما لا يطيقون (1) .

وخلاصة القول: إنّ هذه الآيات تُقرّر منهج الوسطيَّة في التكليف، فهناك أوامر ونواهي، ولكنها في حدود الوسع، وعدم المشقّة، وليس فيها تضييق وعسر وإحراج.

(1) - انظر: تفسير المنار (3 / 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت