فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 363

وقال رشيد رضا بعد أن بين اختلاف المفسرين في إسناد التزيين في هذا المقام، فأسنده بعضهم إلى الله، وأسنده بعضهم إلى الشيطان. قال: وغفل الجميع عن كون الكلام في طبيعة البشر، وبيان حقيقة الأمر في نفسه، لا في جزئياته، وأفراد وقائعه، فالمراد أن الله - تعالى - أنشأ الناس على هذا وفطرهم عليه، ومثل هذا لا يجوز إسناده إلى الشيطان بحال، وإنّما يسند إليه ما قد يعدّ هو من أسبابه، كالوسوسة التي تزين للإنسان عملا قبيحًا، ولذلك لم يسند إليه القرآن إلا تزيين الأعمال، قال - تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} (الأنفال: من الآية 48) وقال: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام: من الآية 43) .

وأمّا الحقائق وطبائع الأشياء فلا تسند إلاّ إلى الخالق الحكيم، الذي لا شريك له، قال عز وجل {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الكهف:7) (1) .

وبعد أن تقّررت هذه الحقيقة: وهي أن الميل إلى شهوات الدنيا أمر فطري مركوز في خلق الإنسان، فإن الناس أمام هذه الحقيقة طرفان ووسط.

(1) - انظر: تفسير المنار (3 / 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت