أمَّا النِّيَاحَةُ فَحَرَامٌ، وَسَيَأتِي فِيهَا بَابٌ فِي كِتابِ النَّهْيِ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَأمَّا البُكَاءُ فَجَاءتْ أحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَأنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ، وَهِيَ مُتَأَوَّلَةٌ ومَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ أوْصَى بِهِ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ عَن البُكَاءِ الَّذِي فِيهِ نَدْبٌ، أَوْ نِيَاحَةٌ، والدَّليلُ عَلَى جَوَازِ البُكَاءِ بِغَيْرِ نَدْبٍ وَلَا نِياحَةٍ أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا:
٩٢٥ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَمَعَهُ عَبدُ الرَّحْمانِ بْنُ عَوفٍ، وَسَعدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنهم - فَبَكَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأى القَوْمُ بُكَاءَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بَكَوْا، فَقَالَ: «ألَا تَسْمَعُونَ؟ إنَّ الله لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَينِ، وَلَا بِحُزنِ القَلبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهذَا أَوْ يَرْحَمُ» وَأشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٥ - ١٠٦ (١٣٠٤) ، ومسلم ٣/ ٤٠ (٩٢٤) (١٢) .