١٧٩٠ - وعن همام بن الحارث، عن المِقْدَادِ - رضي الله عنه: أنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمانَ - رضي الله عنه - فَعَمِدَ المِقْدَادُ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَجَعَلَ يَحثو في وَجْهِهِ الحَصْبَاءَ (١) . فقالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأنُكَ؟ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ» . رواه مسلم. (٢)
قال العلماءُ: وطريق الجَمْعِ بين الأحاديث أَنْ يُقَالَ: إنْ كان المَمْدُوحُ عِنْدَهُ كَمَالُ إيمانٍ وَيَقينٍ، وَرِيَاضَةُ نَفْسٍ، وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِحَيْثُ لَا يَفْتَتِنُ، وَلَا يَغْتَرُّ بِذَلِكَ، وَلَا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَليْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، وإنْ خِيفَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ هذِهِ الأمورِ، كُرِهَ مَدْحُهُ في وَجْهِهِ كَرَاهَةً شَديدَةً، وَعَلَى هَذا التَفصِيلِ تُنَزَّلُ الأحاديثُ المُخْتَلِفَةُ فِي ذَلكَ.
وَمِمَّا جَاءَ فِي الإبَاحَةِ قَولُهُ - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكْرٍ - رضي الله عنه: «أرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ (٣) » أيْ مِنَ الَّذِينَ يُدْعَونَ مِنْ جَمِيعِ أبْوابِ الجَنَّةِ لِدُخُولِهَا.
وَفِي الحَدِيثِ الآخر: «لَسْتَ مِنْهُمْ (٤) » : أيْ لَسْتَ مِنَ الَّذِينَ يُسْبِلُونَ أُزُرَهُمْ خُيَلَاءَ.
وَقالَ - صلى الله عليه وسلم - لعُمَرَ - رضي الله عنه: «مَا رَآكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلَاّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ (٥) » . ⦗٤٩٧⦘
(١) يعني الحصى الصغيرة.
(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٨ (٣٠٠٢) (٦٩) .
(٣) انظر الحديث (١٢١٦) .
(٤) انظر الحديث (٧٩١) .
(٥) أخرجه: البخاري ٤/ ١٥٣ (٣٢٩٤) ، ومسلم ٧/ ١١٤ (٢٣٩٦) (٢٢) ، من حديث سعد ابن أبي وقاص.
(٦) انظر باب المدح: ٣٧٨.