خيرٌ لك من أن تمدَّها إلى يد غنيٌّ قد عالج الفقرَ. وإذا كان مع هذا جاهلًا جافيًا، فسد بذلك الدين، لأنه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم، بل هِمته في جباية المال واكتنازه، ولا يُبالي بما فسد من دينِ الناسِ، ولا بمن ضاعَ من أهل حاجاتهم.
وفي حديث آخر: "لا تقوم الساعةُ حتَّى يسودَ كُلَّ قبيلة منافقوها" (١) .
وإذا صار ملوكُ الناس ورؤوسهُم على هذه الحال، انعكست سائرُ الأحوال، فصُدِّقَ الكاذبُ، وكُذِّبَ الصادقُ، وائتُمِنَ الخائنُ، وخوِّنَ الأمينُ، وتكلَّمَ الجاهلُ، وسكتَ العالم، أو عُدِمَ بالكلية، كما صحَّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنَّ من أشراط الساعة أن يُرفَعَ العلمُ، ويظهر الجهلُ" (٢) وأخبر: "أنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" (٣) . وقال الشَّعبي: لا تقومُ السَّاعة حتَّى يصيرَ العلمُ جهلًا، والجهلُ علمًا.
وهذا كله من انقلاب الحقائق في آخر الزمان وانعكاس الأمور.
وفي "صحيح الحاكم" (٤) عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إن من أشراط